تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الذِّكْرى
( 9 ) [ الأعلى : 9 ] ، وقيل : في هذه الآية : إن التقدير وإن لم تنفع ، مثل
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] ، أي : والبرد ، وقيل : إنما قيل ذلك بعد أن عمّهم بالتذكير ولزمتهم الحجّة ، وقيل : ظاهره الشرط ومعناه ذمّهم واستبعاد لنفع التّذكير فيهم ، كقولك : عظ الظّالمين إن سمعوا منك ، تريد بذلك الاستبعاد ، لا الشّرط . 1 وقد اجتمعت الشرطيّة والنافية في قوله تعالى :
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] الأولى شرطية ، والثانية نافية ، جواب للقسم الذي آذنت به اللام الداخلة
شرح
( وقيل في هذه الآية ) الأخيرة ( إن التقدير وإن لم تنفع ) فحذف العاطف والمعطوف ( مثلسَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] أي : والبرد ) ويدل على المعطوف قوله :وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى( 11 ) [ الأعلى : 11 ] وهذا قول الواحدي ومحيي السنة قالا : عظ يا محمد أهل مكة إن نفع التذكير أو لم ينفع ؛ لأنه صلوات اللّه تعالى عليه وسلامه بعث مبلغا للإنذار فعليه التبليغ في كل حال نفع أو لم ينفع تأكيدا للحجة واكتسابا للمثوبة ، ولا يخفاك أن إن على هذا الرأي ليست بحقيقة الشرط ، ضرورة أن الأمر الواحد لا يكون مشروطا بالشيء ونقيضه ، وهذه هي التي يسميها بعض المتأخرين بالمتصلة والوصلية ، ويقع في كلام بعضهم أنه يجوز استعمالها بدون الواو ، وإنما معناه أنك تجعل نقيض الشرط محذوفا مع العاطف لا أنك تقدر المحذوف هو العاطف فقط كما يسبق إلى أوهام القاصرين ؛ لأن حذف العاطف بمفرده قليل ، وقد قيل : إنه منوط بضرورة الشعر ، فلا يرتكب تخريج ما وقع في السعة عليه . ( وقيل : إنما قيل ذلك بعد أن عمهم بالتذكير ، ولزمت الحجة ) فلا يضر وجود الشرط بعد ذلك ، وهذا أحد الوجهين اللذين ذكرهما الزمخشري قال : قد استفرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مجهوده في تذكيرهم وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوا وطغيانا ، وكان عليه الصلاة والسّلام يتلظى حسرة وتلهفا ويزداد جدا في تذكيرهم ، فقيل له : وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ، فأعرض عنهم وقل : سلام وذكر إن نفعت الذكرى ، وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير . ( وقيل : ظاهره الشرط ومعناه ذمهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم ، كقولك : عظ الظالمين إن سمعوا منك ، تريد بذلك الاستبعاد لا الشرط ) وهذا هو الوجه الثاني من وجهي الزمخشري . ( وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى :وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ[ فاطر : 41 ] الأولى شرطية ) وهي التي دخلت عليها اللام المؤذنة بالقسم ( والثانية نافية جواب القسم ) أي جزء جواب القسم ، وإلا فليست بمفردها جوابا للقسم ( الذي آذنت به اللام الداخلة