تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عصفور الفصل بالظرف ، وابن بابشاذ الفصل بالنّداء وبالدّعاء ، والكسائيّ وهشام الفصل بمعمول الفعل ، والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب ، وعند هشام الرفع ؛ ولو قيل لك : « أحبّك » ، فقلت : « إذن أظنّك صادقا » رفعت ، لأنه حال . تنبيه - قال جماعة من النّحويّين : إذا وقعت « إذن » بعد الواو أو الفاء جاز فيها الوجهان ،
شرح
بالنداء ، وهو غير ما تقدم ( وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف ) نحو إذن يوم الجمعة أكرمك بنصب الفعل ؛ ووجهه ظاهر ( وابن بابشاذ الفصل بالنداء ) كما مر تمثيله ( والدعاء ) نحو إذن عافاك اللّه أكرمك ، بالنصب ، قال ابن أم قاسم : ولم يسمع شيء من ذلك ، والصحيح منعه ، وابن بابشاذ هذا هو الإمام أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي ، حكى ابن خلكان في ترجمته وحكاه غيره أيضا أنه كان يوما في سطح جامع مصر يأكل شيئا وعنده بعض أصحابه ، فحضر قط فرموا إليه لقمة فأخذها في فيه وغاب ، ثم عاد فرموا له شيئا فأخذه وذهب ثم عاد فعل ذلك مرارا ، وهم يرمون له فيأخذ ويعود ، فعجبوا منه فتبعوه فإذا هو يأخذ ذلك الطعام ويدخل به إلى خربة شبه بيت خرب ، وفي مسطحه قط أعمى فإذا هو يضع الطعام بين يدي ذلك القط الأعمى ، فتعجبوا لذلك فقال الشيخ ابن بابشاذ : إذا كان حيوان أخرس قد سخر له هذا القط وهو يقوم بكفايته ، ولم يحرم الرزق فكيف يضيع مثلي ؟ ثم قطع الشيخ علائقه وترك خدمة السلطان ، ولزم بيته واشتغاله متوكلا على اللّه تعالى إلى أن مات في رجب سنة تسع وستين وأربعمائة رحمة اللّه تعالى عليه ، وبابشاذ كلمة عجمية يتضمن معناها الفرح والسرور ، وانظر هل ذالها مهملة أو معجمة ؟ وهل هي مخففة أو مشددة ؟ وهل باؤه الثانية مفتوحة أو ساكنة ؟ فلم يتحرر لي في ذلك ما اعتمد عليه . ( و ) أجاز ( الكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل ) كما تقول إذا زيدا أكرم ( والأرجح حينئذ ) أي : حين إذ وقع الفصل بمعمول الفعل ( عند الكسائي النصب ، وعند هشام الرفع ) لضعف عملها بوجود الفاصل ، وكان القياس بطلان العمل فلا أقل من أن يكون مرجوحا ( ولو قيل : لك أحبك ) من المحبة ( فقلت : إذن أظنك صادقا رفعت ) الفعل ( لأنه حال ) والشرط في الإعمال استقبال الفعل ، قال ابن الحاجب في « شرح المفصل » : وإنما لم تعمل إلا في المستقبل إجراء لها مجرى النواصب كلها ، وقال تلميذه : الاستقبال شرط في النواصب ؛ لأن فعل الحال له تحقق في الوجود كالأسماء فلا تعمل فيها عوامل الأفعال . ( تنبيه قال جماعة من النحويين : إذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء جاز فيها ) أي : في إذن ( الوجهان ) وهما الإعمال والإلغاء وصرح بعضهم بأن الإلغاء أكثر لحصول الاعتماد وبه جاء
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 89 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية