تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
انفصالهما بالقسم أو ب « لا » النافية ، يقال : « آتيك » ، فتقول : « إذن أكرمك » ، ولو قلت : « أنا إذن » ، قلت : « أكرمك » بالرّفع ، لفوات التّصدير ، فأما قوله [ من الرجز ] :
21 - لا تتركنّي فيهم شطيرا * إنّي إذا أهلك أو أطيرا
فمؤوّل على حذف خبر « إنّ » أي : إنّي لا أقدر على ذلك ، ثم استأنف ما بعده ، ولو قلت : « إذا يا عبد اللّه » ، قلت : « أكرمك » بالرفع ، للفصل بغير ما ذكرنا ، وأجاز ابن
شرح
انفصالهما ) لا بأي شيء كان مطلقا بل ( بالقسم ) نحو قولك : إذن واللّه أكرمك بنصب الفعل في جواب من قال سأجيء إليك ( أو بلا النافية ) كقولك : إذن لا أهينك بالنصب جوابا لمن قال : سأفعل ما قلت ، ( يقال : آتيك فتقول : إذن أكرمك ) بالنصب لاجتماع الشروط ( ولو قلت : أنا إذن قلت : أكرمك بالرفع لفوات التصدير ) بسبب وقوعها حشوا واعتماد ما بعدها على ما قبلها ؛ قال ابن الحاجب في « شرح المفصل » : وإنما لم تعمل معتمدا ما بعدها على ما قبلها ؛ لأنه أي : لأن الواقع بعدها ثابت لما قبلها قبل مجيئها ، ومجيئها في مثله لغرض معنى يحصل بلفظها مع بقاء المعنى الأول ، فبقي كما كان عليه قبل مجيئها إيذانا ببقاء المعنى ، وكراهة أن يتوهم تغير المعنى فيه بسببها ، بخلاف قولك : زيد لن أكرمه وشبهه ؛ فإنه ليس كذلك ، وقال تلميذ ابن الحاجب ؛ إنما لم تعمل مع الاعتماد لضعفها بسبب وقوعها حشوا ( فأما قوله :لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك وأطيرا ) « 1 »شطيرا بشين معجمة وطاء مهملة أي : غريبا ، وأهلك بكسر اللام مضارع هلك بفتحها ، وهذا يرد نقضا على اشتراط التصدير فإنه أعملها في البيت مع كون ما بعدها معتمدا على ما قبلها ، إذ هو خبر فأجاب عنه بقوله : ( فمؤول على حذف خبر إن ، أي : إني لا أقدر على ذلك ، ثم استأنف ما بعده ) فجاء النصب لتحقق شرطه ، وذكر الرضي في تخريجه وجها آخر ، وهو أن يكون الخبر مجموع قوله إذن أهلك لا أهلك وحده . قلت : يعني أن المانع الذي هو اعتماد ما بعدها على ما قبلها فقط منتف ؛ إذ المعتمد هنا هو المجموع لا ما بعدها فقط ، وفيه نظر إذ مقتضاه جواز مثل قوله زيد إذن يقيم الصلاة ، بالنصب على أن يجعل الخبر هو المجموع من إذن وما دخلت عليه ، وظاهر كلامهم يأباه . ( ولو قلت إذا يا عبد اللّه قلت : أكرمك بالرفع للفصل بغير ما ذكرنا ) إذ الفصل وقع هنا
هامش
( 1 ) البيت من البحر الرجز ، وهو بدون نسبة في الإنصاف في مسائل الخلاف 1 / 177 ، واللباب في علل البناء والإعراب 1 / 211 ، والأغاني 2 / 417 .