تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقول الحماسي [ من البسيط ] :
20 - لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا
فقوله : « إذا لقام بنصري » بدل من « لم تستبح » ، وبدل الجواب جواب ؛
شرح
عبد العزيز هو بعض الخلفاء الأمويين ، والضمير في مثلها عائد إلى المقالة التي قالها عبد العزيز لهذا الشاعر ، وذلك أنه امتدحه بقصيدة ، فأعجب بها فقال له : تمن أعطك ، فتمنى أن يكون كاتبا له فلم يجبه الخليفة ، وأعطاه جائزة يقول : إن عاد لي الخليفة بمثل تلك المقالة ، وأمكنني منها لم أقله منها ولم أرض بخلافها كما فعلت أولا ، قلت : إيراد المصنف هذا البيت شاهدا لوقوع إذن جوابا لأن مخالف للقاعدة المشهورة ، وهي أن القسم والشرط متى اجتمعا فالجواب للسابق منهما ، واللام التي في البيت هي التي تصحب قسما مذكورا قبلها أو مقدرا وهو هنا مذكور ، فإن قبل هذا البيت :حلفت برب الراقصات إلى منى * يغول الفيافي نصها وذميلهافيكون الجواب الملفوظ للقسم لا للشرط ، ولهذا لم يجزم الفعل ، وإلا فلو كان للشرط لجزم ، والراقصات صفة للإبل ، وإلى منى متعلق به ، ويغول بغين معجمة ، أي : يهلك والمراد به هنا قطع المسافة بسرعة ، جعل ذلك إهلاكا كاللأرض على سبيل الاستعارة ، والفيافي المفازات التي لا ماء فيها ، وفي بعض النسخ البوادي ، والنص والذميل بذال معجمة ضربان من السير . ( وقول الحماسي ) بالجر عطفا على مجرور الكاف المتقدم ، والحماسي بفتح الحاء المهملة نسبة للحماسة وهي كتاب فيه جملة من أشعار العرب ، جمعها أبو تمام الطائي الشاعر المشهور : (لو كنت من مازن لم تسبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا « 1 » إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنافقوله إذن لقام بنصري بدل من لم تستبح ، وبدل الجواب جواب ) فيحسن الاستشهاد به حينئذ ، ولكن الاستشهاد بقوله تعالى :قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ[ الإسراء : 100 ] أولى لأمرين : أحدهما : الجري على عادة المصنف في الاستشهاد بالقرآن ما أمكنه .
هامش
( 1 ) البيتان من البحر البسيط ، وهما لابن نباتة المصري ، انظر : خزانة الأدب للحموي 1 / 306 ، والمثل السائر 2 / 100 ، وديوان الحماسة 1 / 4 .