تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخيّ أو الإبطاليّ ، أي ألم تعلم أيها المنكر للنسخ .

[ الخامس : التّهكّم ]

والخامس : التّهكّم ، نحو :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
[ هود : 87 ] .

[ السادس : الأمر ]

والسادس : الأمر ، نحو
أَ أَسْلَمْتُمْ
[ آل عمران : 20 ] أي : أسلموا .

[ السابع : التعجّيب ]

والسابع : التعجّيب ، نحو :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] .
شرح
ذلك الحكم وعليه قوله تعالى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] فإن الهمزة فيه للتقرير أي : بما يعرفه عيسى من هذا الحكم لا بأنه قال ذلك ، وقد مر تجويز جعلها للاستفهام الحقيقي على ذلك الوجه ، وأنت خبير بأن هذا كله مبني على أنه لا يجب إيلاء المقرر به للهمزة ، وهو خلاف ما صرح به المصنف ولم يحك فيه خلافا وقضية هذا أنه لا يوافق على هذا الاعتذار الذي اعتذر به عن الزمخشري ، لكنه قد وافق على صحته في الجملة بدليل قوله : ( والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخي ، أو الإبطالي أي : ألم تعلم أيها المنكر للنسخ ) وجه ذلك أن المنكر للنسخ قد يكون معاندا ، وقد يكون غير معاند . فإن كان الخطاب للكافر المنكر لا على سبيل العناد حمل الاستفهام على الإنكار التوبيخي ، فإن عدم علمه واقع والتوبيخ عليه متوجه . وإن كان الخطاب للكافر المنكر على وجه العناد والمكابرة حمل الاستفهام على الإنكار الإبطالي ، ضرورة أن علمه واقع بحسب الادعاء ، ولكنه كاذب فيما تضمنه كفره من قوله : إن اللّه تعالى ليس كذلك . ( والخامس : التهكم ) أي الاستهزاء ( نحوأَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا[ هود : 87 ] ) وذلك أن شعيبا عليه الصلاة والسّلام كان كثير الصلاة ، وكان قومه إذا رأوه يصلي تضاحكوا ، فقصدوا بقولهم : أصلواتك تأمرك الهزأة والسخرية ، لا حقيقة الاستفهام تأمل . ( والسادس : الأمر نحو )وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ[ آل عمران : 20 ]أَ أَسْلَمْتُمْأي : أسلموا لظهور أنه ليس المراد أمره بأن يستفهم حقيقة هل أسلموا أولا ، وإنما المراد أمره إياهم بالإسلام . ( والسابع : التعجيب ) على زنة التكريم ، وفي بعض النسخ التعجب على زنة التكرم ( نحوأَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ[ الفرقان : 45 ] ) وقد يقال : التعجب من رؤية كيفية مد الظل ، لا من عدم الرؤية ، وسيأتي جوابه قريبا .