تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
12 - أطربا وأنت قنّسريّ * والدّهر بالإنسان دوّاريّ
أي أتطرب وأنت شيخ كبير ؟

[ الرابع : التير ]

والرابع : التقرير ، ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده ثبوته أو نفيه ، ويجب أن يليها الشيء الذي تقرره به ،
شرح
عطف على المضاف إليه المتقدم ، وبالرفع عطف على نفس المضاف المرفوع ، ولكن على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما قدرناه . (أطربا وأنت قنسري * والدهر بالإنسان دواري « 1 »أي : أتطرب وأنت شيخ كبير ) فطربا مصدر مؤكد لفعل محذوف أي : أتطرب أو مفعول به لمحذوف ، أي : أتأتي والجملة بعده حالية ، وقنسري بقاف مكسورة ونون مشددة إما مفتوحة وإما مكسورة ، والسين ساكنة معهما ، ويحتمل أن يكون بقاف مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة والسين مفتوحة ، والمراد بذلك كله الشيخ الكبير قاله الشيخ ، ودوار صيغة مبالغة في اسم الفاعل من دار يدور ، وزيدت ياء النسب للمبالغة أيضا كقولهم في الخارج : خارجي والأحمر أحمري وفي الأعجم أعجمي . ( والرابع التقرير ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف ) وهذا من قبيل عطف أحد المترادفين على الآخر وقد عرفت وجهه في أول هذا الشرح ( بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه ) ليقر بما يعرفه من ذلك ( ويجب أن يليها الشيء الذي تقرّره به ) هكذا قاله غير واحد من علماء البيان ، وذكر المصنف هنا وفي الكلام على أم أن ذلك يجب في الاستفهام أيضا وقد ذكره ابن الحاجب وغيره ، قلت : وفي كتاب سيبويه ما نصه : هذا باب أم إذا كان الكلام بها بمنزلة أيهما وأيهم وذلك قولك : أزيد عندك أم عمرو وأزيد لقيت أم بشرا ثم قال : واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن ؛ لأنك لا تسأل عن النفي وإنما تسأل عن أحد الاسمين في هذا الحال فبدأت بالاسم ؛ لأنك بصدد أن تبين أي الاسمين عنده وجعلت الاسم الآخر عديلا للأوّل ، فصار النفي لا يسأل عنه بينهما ولو قلت : ألقيت زيدا أم عمرا لكان جائزا حسنا ، هذا كلامه ، وحسبك به شاهدا على خلاف ما ذهبوا إليه من وجوب إيلاء المستفهم عنه للهمزة ويأتي مثله في التقرير ، وقد اطلع الرضي على نص سيبويه في المسألة فأورد الحكم فيها على مقتضاه ، قلت : والعجب من الشيخ بهاء الدين
هامش
( 1 ) البيت من بحر الرجر ، وهو للعجاج ، انظر البيان والبيتن 1 / 199 .