تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
تقول في التقرير بالفعل : « أضربت زيدا ؟ » وبالفاعل : « أأنت ضربت زيدا » ، وبالمفعول : « أزيدا ضربت » ، كما يجب ذلك في المستفهم عنه ، وقوله تعالى :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا
[ الأنبياء : 62 ] محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي ، بأن يكونوا لم يعلموا أنه الفاعل ، ولإرادة التقرير ، بأن يكونوا قد علموا ، ولا يكون استفهاما عن الفعل ولا تقريرا به ؛
شرح
النحاس فإنه ساق في تعليقه على المقرب قول ابن عصفور : والأحسن فيها توسط الذي لا يسأل عنه ، ويجوز تقديمه ويجوز تأخيره فقال : ولهذا الأمر جعله ابن الحاجب شرطا ، ونص فيه على أنه يجب أن يلي أحد المتعادلين الهمزة والآخر أم ، فيجب عنده أن يقول : أزيد عندك أم عمرو بتأخير عندك عن زيد ، ولا يجوز تقديمه عنده أصلا ، والمصنف - يعني ابن عصفور - ذكر جواز تقديمه فتحصلنا من هذين الكلامين على تردد في أنه شرط أولا ، انتهى . فغفل رحمه اللّه عن نص سيبويه على المسألة بعينها مع أن هذا الرجل ممن اشتهر بمعرفة الكتاب فطار ذكره بذلك ( فتقول في التقرير بالفعل أضربت زيدا ) بإيلاء الفعل المقرر به الهمزة ( و ) في التقرير ( بالفاعل أأنت ضربت زيدا ) بإيلاء فاعل الضرب الهمزة ، وهذا وإن لم يكن فاعلا صناعيا فهو فاعل معنوي ( و ) في التقرير ( بالمفعول أزيدا ضربت ) بإيلاء المفعول المقرر به الهمزة ( كما يجب ذلك في المستفهم عنه ) فتقول أعندك زيد أم في السوق وأزيد في الدار أم عمرو ( وقوله تعالى :أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا[ الأنبياء : 62 ] ) ( محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي بأن يكونوا ) أي : الكفار ( لم يعلموا أنه ) أي أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام هو ( الفاعل ) لكسر الأصنام ، قال صاحب « التلخيص » في إيضاحه : إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بأنه عليه الصلاة والسّلام هو الذي كسر الأصنام ، واعترض بوجوه : أما أولا فلأن الدال لا ينحصر فيما تضمنه السياق ، ولو كانوا كفارا ولم يكن فيهم من يقدم على كسر أصنامهم . وأما ثانيا فلقوله عليه الصلاة والسّلام بل فعله كبيرهم هذا ، فإن بل في الغالب إذا وقعت الجملة بعدها كانت إضرابا عما قبلها على وجه الإبطال له ، ولو كانت الهمزة للاستفهام المحض لما قصد إبطاله ، بل كأنهم قالوا له : أأنت فعلت فقال : لم أفعل بل فعله كبيرهم . وأما ثالثا فبالقرائن السابقة مثل لأكيدن أصنامكم ، وقولهم :سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ[ الأنبياء : 60 ] ( ولإرادة التقرير بأن يكونوا قد علموا ) أنه عليه الصلاة والسّلام هو الذي كسر أصنامهم ، وهذا هو الظاهر بدلالة القرائن السابقة ، وقد روي أنهم خرجوا وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ، فلما أبصروه يكسرها أقبلوا عليه يسرعون ليكفوه ( ولا يكون ) الاستفهام المفاد بالهمزة ( استفهاما عن الفعل ) وهو كسر الأصنام هل وقع أولا ( ولا تقريرا به ) بحيث يكون مرادهم حمل
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 71 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية