تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لأن الهمزة لم تدخل عليه ، ولأنه عليه الصلاة والسّلام قد أجابهم بالفاعل بقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
[ الأنبياء : 63 ] . فإن قلت : ما وجه حمل الزمخشريّ الهمزة في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] على التقرير ؟ قلت : قد أعتذر عنه بأنّ مراده التقرير بما بعد النفي ، لا التّقرير بالنفي ،
شرح
إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم على الإقرار بأن كسر الأصنام قد كان ( لأن الهمزة لم تدخل عليه ) أي : على الفعل فلا يكون للاستفهام عنه ولا للتقرير به ضرورة أنها لو كانت كذلك لوجب إيلاء الفعل لها ولم يول . ( ولأنه عليه السّلام قد أجابهم بالفاعل بقوله : بل فعله كبيرهم هذا ) يعني : أنه لو كان الاستفهام عن الفعل أو للتقرير به لكان الجواب قد وقع الكسر أو لم يقع فلما قال : فعله كبيرهم هذا دل على أن المراد التقرير بالفاعل ، وعن الكسائي أنه يقف على فعله ، والفاعل محذوف وهو يجوزه أي : فعله من فعله وكبيرهم هذا مبتدأ وخبر وهذا خروج عما يقتضيه السياق ، وكأنه ارتكبه فرارا مما يلزم من إخبار الصادق بخلاف الواقع ، إذ الكبير لم يفعل الكسر قطعا ، وجوابه كما قال الزمخشري : أنه نسب الفعل إلى كبيرهم وقصده تقريره لنفسه وإثباته لها على وجه تقريعي تبكيتا لهم وإلزاما للحجة عليهم ، لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح علموا عجز كبيرهم وأنه لا يصلح إلها وهذا كما يقول لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق أنيق : أأنت كتبت هذا ؟ فتقول : بل كتبته أنت وقصدك بهذا الجواب تقريره لك ، مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي ، لأن إثباته للعاجز منكما والأمر دائر بينكما استهزاء به ، وإثباته للقادر ، ويمكن أن يقال : غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه ؛ لأن الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه ، ويجوز أن يكون حكاية لما يعود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم : مما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد ويدعى إلها أن يقدر على هذا ( فإن قلت : ما وجه حمل الزمخشري الهمزة في قوله تعالى :أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ البقرة : 106 ] على التقرير قلت : قد اعتذر ) بالبناء للمفعول ( عنه ) أي : عن الزمخشري ( بأن مراده التقرير بما بعد النفي لا التقرير بالنفي ) وقد أجاز قوم أن تكون الهمزة في قوله تعالى :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ[ الزمر : 36 ] للإنكار الإبطالي كما تقدم وأن تكون للتقرير أي : لحمل المخاطب على الإقرار بما دخله النفي ، وهو اللّه كاف عبده لا بالنفي وهو ليس اللّه ، وكذا قوله تعالى :أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ( 1 ) [ الشرح : 1 ]أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً[ الضحى : 6 ] وما أشبه ذلك فقد يقال : إن الهمزة فيه للإنكار وقد يقال : إنها للتقرير وكلاهما حسن ، فعلم أن التقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذي دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرفه المخاطب من