[ تنبيه : قد تقع الهمزة فعلا ]
تنبيه - قد تقع الهمزة فعلا ، وذلك أنهم يقولون « وأي » بمعنى « وعد » ، ومضارعه يئي بحذف الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، كما تقول : « وفى يفي » ، و « وقى يقي » ، والأمر منه « إه » ، بحذف اللام للأمر ، وبالهاء للسّكت في الوقف ، وعلى ذلك يتخرّج اللّغز المشهور ، وهو قوله [ من الخفيف ] :
13 - إنّ هند المليحة الحسناء ، * وأي من أضمرت لخلّ وفاء
شرح
حقيقة الاستفهام يتولد لها بمعونة القرائن ما يناسب المقام خارجا عن تلك المعاني الثمانية ؟
ألا ترى أنك إذا قلت لمن يسيء إليك - وهو يعلم أنك أدبت فلانا على إساءته إليك ، وأن ذلك لم يعزب عن علمك ولا عن علمه أيضا - ألم أودب فلانا على إساءته إليّ ؛ فإن المخاطب لا يحمل هذا الكلام منك على حقيقة الاستفهام ، فحينئذ يتولد منه في هذا المقام التهديد والوعيد ، وعلى ذلك فقس .
( تنبيه : قد تقع الهمزة فعلا ، وذلك أنهم يقولون وأي بمعنى وعد ، ومضارعه يئي بحذف الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، كما تقول وقى يقي ) بالقاف أي : صان يصون ، ويجوز أن يضبط بالفاء من الوفاء ضد الغدر ( وونى يني ) بالنون أي : فتر يفتر ( والأمر منه إه بحذف اللام للأمر وبالهاء للسكت في الوقف ) وأما في الوصل فتحذف لفظا لا خطا ، فإن وقع قبله ساكن من كلمة ونقلت حركة الهمزة إليه على قياس تخفيف الهمزة قلت : قل بالخير يا زيد أي : عد بالخير وهند قالت بخير يا عمرو فلم يبق من الفعل غير الكسرة في لام قل ، وفي تاء قالت ، وتقول على هذا : يا زيد قلي يا هند فبقيت الحركة والياء بعدها إنما هي ضمير الفاعل الذي كان متصلا بفعل الأمر المحذوف ، ومن هذا يفهم ما نظمته في هذه البلاد في سنة إحدى وعشرين حيث قلت :تقول يا أسماء قو * لي ثم يا زيد قليوذاك جملتان والثاني ثلاث جمل ( وعلى ذلك يتخرج اللغز المشهور ) بضم اللام وفتح الغين المعجمة وضمها وإسكانها ، وهو ما يعمى به المقصود بحيث يخفى على الناظر فيه إلا بفضل تأمل ومزيد نظر ( وهو قوله :إن هند المليحة الحسناء * وأي من أضمرت لخل وفاء « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف وهو ليوسف بن أحمد الصعلي في إنباه الرواة 4 / 70 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 401 .