تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الرابع : تمام التّصدير ، بدليلين : أحدهما : أنّها لا تذكر بعد « أم » التي للإضراب كما يذكر غيرها ، لا تقول : « أقام زيد أم أقعد » ، وتقول : « أم هل قعد » . والثاني : أنها إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو ب « ثمّ » قدّمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التّصدير ، نحو :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا
[ الأعراف : 185 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا *
[ يوسف : 109 وغيرها ]
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
[ يونس : 51 ] وأخواتها تتأخّر عن حروف العطف كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 101 ] ،
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ 26
[ التكوير : 26 ] ،
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ *
[ الأنعام : 95 وغيرها ] ،
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
[ الأحقاف : 35 ] ،
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ
[ الأنعام : 81 ] ،
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
[ النساء : 88 ] .
شرح
الحكم ( الرابع : تمام التصدير بدليلين : أحدهما أنها لا تذكر بعد أم التي للإضراب كما يذكر غيرها ) من بقية الأدوات الاستفهامية ( لا تقول : قام زيد أم أقعد وتقول أم هل قعد ) وأنا لا [ أ ] تحقق صحة هذا الحكم ، وهو امتناع وقوع الهمزة بعد أم الإضرابية ، فإن صح اتجه سؤال الفرق بين أم وأختها بل الإضرابية ، إذ قد سمع وقوع الهمزة بعد بل كما حكاه الزمخشري وغيره أنه قرىء بل أأدرك عملهم في الآخرة ، وقرىء أيضا بل أدرك بفتح اللام وتشديد الدال ، وأصله : بل أدرك على الاستفهام . ( والدليل الثاني أنها ) أي الهمزة ( إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التقدير ، نحو :أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا[ الأعراف : 185 ] )أَ فَلَمْ يَسِيرُوا[ محمد : 10 ]أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ[ يونس : 51 ] فساق الأمثلة الثلاثة مرتبة على ترتيب الممثل له في الذكر وكان الأصل أن يقال : وألم ينظروا ، فألم يسيروا ، وأثم إذا ما وقع ؛ لأن أول الاستفهام جزء من جملة الاستفهام ، وهي معطوفة على ما قبلها من الجمل ، والعاطف لا يتقدم عليه جزء مما عطف ، ولكن خصت الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على رسوخ تقدمها في التصدر ؛ لأنها أصل أدوات الاستفهام ( وأخواتها ) أي : أخوات الهمزة من بقية أدوات الاستفهام ( تتأخر ) والأولى يتأخرن كما في الأجذاع انكسرن فإنه أقل من انكسرت حيث هو جمع قلة ، والأخوات كذلك فينبغي أن يقال : يتأخرن ( عن حرف العطف كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ) من تأخرها عن العاطف ، ( نحووَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ،فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ[ التكوير : 26 ]فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ[ الأنعام : 95 ] ،فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ[ الأحقاف : 35 ]فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ[ الأنعام : 81 ]فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ[ النساء : 88 ] هذا ) الذي ذكرناه من أن الهمزة مقدمة على العاطف لفظا