وقد جزم الزمخشريّ في مواضع بما يقوله الجماعة ، منها قوله في :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
[ الأعراف : 97 ] : أنه عطف على
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
[ الأعراف : 95 ] وقوله في :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا
[ الواقعة : 47 - 48 ] فيمن قرأ بفتح الواو : إن
آباؤُنَا
عطف على الضمير في
لَمَبْعُوثُونَ ،
وأنه اكتفى بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام ،
شرح
ينقض ، وفي « حاشية الكشاف » في تفسير سورة « الأعراف » ما نصه : وقال بعض المحققين : إن الواو والفاء وثم إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ليست عاطفة على معطوف مقدر ، إذ لو كان كذلك كان وقوعها في أول الكلام قبل أن يتقدم ما يكون معطوفا عليه ، ولم يجد ذلك مستعملا بل لا بد من أن يكون مبنيا على كلام متقدم ، إلى هنا كلامه .
( وقد جزم الزمخشري في مواضع بما يقوله الجماعة ) سيبويه والجمهور ( منها : قوله في :أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى[ الأعراف : 97 ] أنه عطف علىفَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً[ الأعراف : 95 ] ) بفتح الهمزة من أنه على جعل القول بمعنى الاعتقاد ، أو بمعنى الجزم وحذف الجار ، ولا وجه لكسر الهمزة على الحكاية اللفظية لأن ذلك لم يقع في كلام الزمخشري بهذه العبارة ، حتى يحكى ، وإنما قال ما نصه : والفاء والواو في أفأمن وأو أمن حرفا عطف دخلت عليهما همزة الإنكار ، فإن قلت : ما المعطوف عليه ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو ؟
قلت : المعطوف عليه قوله فأخذناهم بغتة ، وقوله ولو أن أهل القرى إلى يكسبون وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإنما عطف بالفاء لأن المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ، وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى ، إلى هنا كلامه .
( و ) منها ( قوله فيأَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 47 أَ وَآباؤُنَا[ الواقعة : 47 - 48 ] فيمن قرأ بفتح الواو إن آباؤنا عطف على الضمير في مبعوثون ، وأنه اكتفى بينهما بالفصل بهمزة الاستفهام ) والهمزة من أو آباؤنا وأنه اكتفى مفتوحة على ما مر ، ولا سبيل إلى الكسر على الحكاية اللفظية ، فإن ذلك لم يقع في كلام الزمخشري بهذا النص ، وأقر المصنف هذا الكلام ولم يتعقبه على ما فيه من المناقشة ؛ وذلك لأن قضية قوله إن آباؤنا عطف على الضمير في مبعوثون أن يكون من عطف المفردات ، والهمزة إنما تدخل على الجملة لا على المفرد ، ولو دخلت على المفرد المعطوف لكان عامل المعطوف عليه عاملا فيما بعدها بواسطة العاطف ، وهمزة الاستفهام مانعة وليس المحل محل تعليق ، فيتعين حينئذ أن يكون آباؤنا مبتدأ خبره محذوف أي مبعوثون ، لدلالة ما قبله عليه والعطف إذ ذاك من عطف الجمل ، وقد يجاب عنه بما سيذكره قريبا عن الطيبي إن شاء اللّه تعالى .