تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
نحو : « من جاءك » ؟ و « ما صنعت » ؟ و « كم مالك » ؟ و « أين بيتك » ؟ و « متى سفرك ؟ .

[ الثالث : أنّها تدخل على الإثبات ]

الثالث : أنّها تدخل على الإثبات كما تقدّم ، وعلى النفي نحو :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 1
[ الشرح : 1 ] ،
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
[ آل عمران : 165 ] ،
شرح
ووجهه أنها إن كانت متصلة فالاستفهام فيها واضح أو منقطعة فهي مقدرة قبل الهمزة ، لا يقال إن كانت متصلة فليست مستقلة بالاستفهام فإنها لا تستعمل إلا مع الهمزة ، وإن كانت منقطعة ففيها إضراب ؛ لأنا نقول : كون المتصلة لا تستعمل إلا مع الهمزة لا يخرجها عن الاستفهام ، ولا شك أن كل واحد مما قبلها وما بعدها مستفهم عنه ، وكون المنقطعة فيها إضراب ؛ لأن الاستفهام جزء معناها أو أحد معنييها ، وإنما نعني المنقطعة التي فيها استفهام دون الممحضة للإضراب ، وقد صرح النحاة بعدّ أم من حروف الاستفهام ، وذكره الشيخ أبو حيان وغيره ، إلى هنا كلامه . قلت لكني أنا أستشكل عدّهم لأم من أدوات الاستفهام . أما المتصلة فلأن مدخولها معطوف على مدخول الهمزة ، فثبت مشاركته لما قبله في كونه مستفهما عنه بقضية العطف ، ألا ترى أنك إذا قلت أزيد قائم أو عمرو ، وكان ما بعد أو مستفهما عنه كما كان مع أم المتصلة ، ولم يقل أحد بأن أو من حروف الاستفهام . وأما المنقطعة فلا نسلم أن الاستفهام جزء معناها ولا أحد معنييها ، بل المفيد له الهمزة المقدرة ، ولكن هذا البحث لا يجدي المصنف نفعا في رفع النقض الوارد عليه هنا ، فإنه معترف بما قاله غيره من أن أم من أدوات الاستفهام كما يجيء قريبا إن شاء اللّه تعالى . ( نحو من جاءك وما صنعت وكم مالك وأين بيتك ومتى سفرك ) فالاستفهام في ذلك كله لطالب التصور ، وهذا ظاهر ، فإن قيل : السائل بقوله : من جاءك قد حصل التصديق بأن أحدا جاء المخاطب ، وهذا التصديق مغاير للتصديق بأن زيدا مثلا جاء المخاطب ، فهو لسؤاله بطلب التصديق الثاني قطعا فتكون من لطلب التصديق دون التصور على قياس ما سبق في الهمزة مع أم المتصلة ، نحو : أزيد قائم أم عمرو فالجواب أن بينهما فرقا ، وذلك أن السائل بمن جاء لم يتصور خصوصية زيد أو عمرو بهذا السؤال ، فإذا أجبت بزيد مثلا أفاد زيادة في تصور المسند إليه بحسب خصوصية ، ويختلف بحسب التصديق أيضا بخلاف قوله : أزيد قائم أم عمرو ؛ إذ لا يختلف فيه الجواب تصورا بل مجرد التصديق . ( الثالث أنها ) أي الهمزة ( تدخل على الإثبات كما تقدم ) في التمثيل بنحو أزيد قائم أم عمرو ( وعلى النفي نحوأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[ الانشراح : 1 ] ، وهذا واضح ، ونحوأَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ[ آل عمران : 165 ] وقد أولع كثير