وقوله [ من البسيط ] :
10 - ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقي الّذي لاقاه أمثالي ؟
ذكره بعضهم ، وهو منتقض ب « أم » ؛ فإنها تشاركها في ذلك ، تقول : « أقام زيد أم لم يقم » ؟
شرح
ممن رأيناه بالاعتراض على المصنف هنا ، ويجعلون التمثيل بهذه الآية لدخول الهمزة على النفي من قبيل السهو ؛ لظهور أن لما في الآية وجودية .
والمعنى : أقلتم كذا حين أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ، فإن قلت : الاستفهام هنا للإنكار فهو في معنى النفي فالهمزة داخلة على ما هو منفي معنى لا صورة ، فصح التمثيل من هذه الجهة قلت : كذا ذكر بعض العصريين من أهل الشام ، وليس بشيء لأن الإنكار في هذه الآية توبيخي لا إبطالي ، فما بعده ليس منفيا لا صورة ولا معنى ، بل هو متحقق الثبوت ، ولذلك يتعلق التوبيخ بوجوده ، وقد يقال : إن الواو للعطف ، والمعطوف عليه محذوف أي ألم تجزعوا وقلتم كذا حين أصابتكم تلك المصيبة ، فالهمزة داخلة على نفي مقدر كما أنها داخلة فيأَ لَمْ نَشْرَحْعلى نفي مذكور ويكون هذا حسنا ؛ لأن فيه تمثيلا للنفي باعتبار حالته من الذكر والتقدير ، فإن قلت :
المصنف لا يرى القول بمثل هذا في الهمزة الداخلة على حرف العطف ، بل يرى أن الهمزة مقدمة من تأخير لغرض التنبيه على أصالتها في تمام التصدير ، كما سيصرح به قريبا فإذا يكون المعطوف عليه مرّ من قوله تعالى في قصة أحد :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ[ آل عمران : 152 ] وعلى هذا فلا نفي لا مذكورا ولا مقدورا والإشكال بحاله ، قلت : المصنف رحمه اللّه لم يذكر هذا الوجه في الوجوه التي قلت : الهمزة في ذلك للإنكار والإبطال وهو ظاهر بالنسبة « 1 » ؛ ( و ) نحو ( قوله :ألا صطبار لسلمى أم لها جلد ) * إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي « 2 » .وسيأتي الكلام على هذا البيت في أقسام ألا ( ذكره ) أي : هذا الحكم الثالث ( بعضهم ) ولم يرتضه المصنف ، بل قال : ( وهو منقوض بأم فإنها تشاركها ) أي تشارك الهمزة ( في ذلك ) الحكم وهو الدخول على الإثبات تارة وعلى النفي أخرى ( تقول : أقام زيد أم لم يقم ) بإدخال أم على النفي ، وتقول : أقام زيد أم قعد بإدخالها على الإثبات ، وفي هذا اعتراف من المصنف بأن أم من أدوات الاستفهام .
هامش
( 1 ) هكذا العبارة في الأصل فليحرر .
( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لقيس بن الملوح في ديوانه ص 178 ، وجواهر الأدب ص 245 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 24 ، وتخليص الشواهد ص 415 ، وخزانة الأدب 4 / 70 .