تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
و « هل » مختصّة بطلب التّصديق ، نحو : « هل قام زيد » . وبقيّة الأدوات مختصّة بطلب التصوّر ،
شرح
نازع بعض المتأخرين في قول الجماعة : إن المسؤول عنه في نحو المثال الأول - وهو أزيد قائم أم عمرو - هو إدراك المسند إليه على التعيين لا النسبة ، فإنها معلومة فقال : تصور زيد أو عمرو بخصوصه حاصل للسائل عند السؤال ، فكيف يسأل عنه وإنما المجهول المطلوب عنده نسبة القيام إلى أحدهما على التعيين ، وهو غير التصديق الذي كان حاصلا عنده ، ذلك لأن التصديق بأن أحدهما لا بعينه قائم أمر حاصل عنده ، وليس مسؤولا عنه ، والمطلوب بالسؤال هو التصديق بأن أحدهما معينا كزيد بخصوصه قائم ، وهذان التصديقان يختلفان إلا أنه لما كان الاختلاف بينهما باعتبار تعيين المسند إليه في أحدهما وعدم تعينه في الآخر وكان أصل التصديق حاصلا توسعوا فحكموا بأن التصديق حاصل ، وأن المطلوب هو تصور المسند أو المسند إليه أو قيد من قيودهما . وهذا كلام حسن فتأمله . ( وهل تختص بطلب التصديق ) بمعنى أنها لا تكون لغيره لكن عبارته لا توفي بذلك ، فقد صرحوا بأن المجرور بالباء هو المقصور دون المقصور عليه ألا ترى أن معنى قوله تعالى :يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 105 ] يجعل رحمته مقصورة على من يشاء دون غيره لا العكس ، فكان المناسب أن يقول : وهل يختص بها طلب التصديق كما قال صاحب « التلخيص » ولاختصاص التصديق بها ، وصوبه شارحه الشيخ بهاء الدين السبكي ، وشدد النكير على ما خالف هذا الاستعمال ، وفي حاشية « الكشاف » للتفتازاني أن الباء قد تدخل على المقصور عليه كما قال الزمخشري في الحمد للّه دلالة على اختصاص الحمد به ، والشائع العربي هو الأول هذا كلامه وعليه يتمشى ما وقع للمصنف هنا ، ثم يقال : دعوى اختصاص التصديق لهل ينتقض بقوله عليه الصلاة والسّلام : ( هل تزوجت بكرا أم ثيبا ) « 1 » إذ هي فيه للتصور وقد علمت ما فيه ، وفي شرح الكافية للرضي : وربما تجيء هل قبل المتصلة على الشذوذ يعني قبل أم المتصلة ، وقضية هذا مجيء هل لطلب التصور قليلا فإن كان سنده في ذلك الحديث فليس بقاطع لما تقدم . ( وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور ) أي : لا تستعمل لغيره وفيه ما مرّ ، وهو منتقض بأم المنقطعة فإنها من بقية أدوات الاستفهام وهي لطلب التصديق فقط ، قال الشيخ بهاء الدين السبكي في « شرح التلخيص » : ولا شك أنها - يعني أم - من أدوات الاستفهام ، وقد عدها السكاكي في « شرح المفتاح » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 57 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية