تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل ؛ فيحكي كلامه ثم يكرّ عليه بالإبطال بالحجّة ، وقرأ ابن محيصن :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة : 6 ] ؛ وقال عليه الصّلاة والسّلام لجبريل عليه السّلام : « وإن زنى وإن سرق ؟ » فقال : « وإن زنى وإن سرق » .

[ الثاني : أنها ترد لطلب التّصوّر ]

والثاني : أنها ترد لطلب التّصوّر ، نحو : « أزيد قائم أم عمرو » ، ولطلب التّصديق ، نحو : « أزيد قائم ؟ » .
شرح
من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل ، فيحكي كلامه ) كما هو غير متعقب لمذهبه لأنه أدعى إلى قبول الحق ، وأنجى من التعب . ( ثم يكر ) أي : يرجع ( عليه ) أي : على كلام خصمه ( بالإبطال بالحجة ) بعد ما حكاه أولا على صورته ، ولا محذور في ذلك ، بل فيه إظهار النصف أو استدراج الخصم إلى الإقرار بالحق . ( وقرأ ابن محيصن ) بميم فحاء مهملة فياء تصغير فصاد مهملة فنونسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ[ البقرة : 6 ] بهمزة واحدة وهمزة التسوية محذوف ( وقال عليه الصلاة والسّلام : وإن زنى وإن سرق قال جبريل : وإن زنى وإن سرق ) فالشاهد في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ الأصل أو إن زنى أو إن سرق ، روى « البخاري » في أول « كتاب الجنائز » ( عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتاني آت من ربي فأخبرني أو بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة ، قلت : وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ) « 1 » ووقع في مواضع ، وفي بعضها التصريح بأن الآتي هو جبريل ، فهذا مما حذفت فيه الهمزة لأمن اللبس ؛ لأنه عليه الصلاة والسّلام قصد استفهام جبريل عن دخول الجنة لمن مات من أمته ، لا يشرك باللّه شيئا أيثبت مع فرض زناه وسرقته ؟ ولا بد من تقدير الهمزة ، ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الأصل : أيدخل الجنة وإن زنى وإن سرق ، فيكون المحذوف الهمزة وما دخلت عليه جميعا لدلالة ما سبق على ذلك ، والجملة الواقعة بعد حالية فلا يكون هذا من فرض المسألة في شيء على ما ذكرناه أولا فتأمله . ( الثاني أنها ترد لطلب التصور ) وهو السؤال عن إدراك غير النسبة ( نحو : أزيد قائم أم عمرو ) فالنسبة هنا معلومة لا يطلب إدراكها ، وإنما السؤال عن تعين المسند إليه ( ولطلب التصديق ) وهو السؤال عن إدراك النسبة ( نحو : أزيد قائم ) فإن المسؤول عنه هو إدراك النسبة بين هذين الطرفين ، وأما كل من طرفيها اللذين هما المسند والمسند إليه ، فليس بمسؤول عنه ، وقد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه ( 1237 ) .