تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقيل : إنّه خبر ، أي أنت تحبّها ؛ ومعنى « قلت بهرا » قلت أحبّها حبّا بهرني بهرا ، أي غلبني غلبة ؛ وقيل معناه عجبا . وقال المتنبي [ من البسيط ] :
9 - أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا ، * والبين جار على ضعفي وما عدلا
وأحيا : فعل مضارع ، والأصل أأحيا ، فحذفت همزة الاستفهام ، والواو للحال ، والمعنى التعجّب من حياته ، يقول : كيف أحيا وأقلّ شيء قاسيته قد قتل غيري ؛
شرح
( وقيل : إنه خبر أي أنت تحبها ) بكسر همزة إن على الحكاية ، وبفتحها على أن القول بمعنى الاعتقاد أو الجزم كما مر ، وتقدير المصنف لأنت ليس على أنه محتاج إليه بحسب الصناعة ، وإنما هو لتحقيق كون الكلام خبرا لا إنشاء ( ومعنى قلت بهرا ) بفتح الموحدة وإسكان الهاء وبراء مهملة ، ( قلت أحبها حبا بهرني بهرا ، أي : غلبني غلبة ) فهو مفعول مطلق حذف عامله جوازا ، والجملة صفة موصوف محذوف على ما قدره ، وقد يقال لا حاجة إلى هذا التقدير ؛ إذ يمكن أن تقدر بهرني حبها بهرا ، وهو محصل للمقصود من الإخبار بكونه يحبها ، وهو أولى تقليلا للمحذوف ما أمكن . ( وقيل معناه عجبا ) وبهذا جزم في « الصحاح » وأنشد البيت شاهدا على ذلك . ( وقال ) أبو الطيب ( المتنبي :أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا * والبين جار على ضعفي وما عدلا « 1 »أحيا فعل مضارع والأصل أأحيا فحذف همزة الاستفهام ) وهذا لم يذكره المصنف شاهدا ليستدل على مدعاه ، حتى يرد عليه أن المتنبي ليس مما يحتج بكلامه في اللغة العربية ، وإنما أورده مثالا . ( والواو ) من قوله : وأيسر ما لاقيت ما قتلا ( للحال ، والمعنى التعجب من حياته ، يقول : كيف أحيا وأقل شيء قاسيته قد قتل غيري ) وجوز ابن الحاجب هذا الوجه الذي ذكره المصنف ، وأبدى وجها آخر لا همزة تقدر معه ، فقال : ويجوز أن يكون أحيا من باب أفعل التفضيل ، حذف المضاف إليه استغناء بما شرك بينه وبينه فيه ، كأنه قال : أحيا ما قاسيت وأيسر ما قاسيت ، فحذف المضاف إليه في الأول استغناء عنه بالثاني ، أو حذف من الثاني استغناء عنه بالأول ، ثم أخر ليعتمد الثاني من حيث اللفظ كما في قولهم نصف وربع درهم ، وأما أحيا باعتبار المعنى فيجوز أن يكون مأخوذا من حيي الشيء إذا كان فيه حياة ، كأنه قال : أظهر شيء فيه حياة مما
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للمتنبي ، انظر ديوانه 3 / 282 وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 625 .