تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أم لم تتقدّمها كقول الكميت [ من الطويل ] :
7 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب
أراد أو ذو الشيب يلعب ؟ واختلف في قول عمر بن أبي ربيعة [ من الخفيف ] :
8 - ثمّ قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا * عدد الرّمل والحصى والتّراب
فقيل : أراد أتحبها ؛
شرح
والثنية طريق العقبة ، وإن كنت داريا جملة معترضة بين أدري ومعموله المعلق هو عنه ، وهو بسبع رمين وضمير رمين عائد إلى البنان أو إلى هذه المرأة وصواحبها ، ويروى رمينا بألف بعد النون ، ومعناه ظاهر ، والجمر جمرات المناسك والمعنى : إنه ذهل بسبب رؤية ما بدا له من محاسن هذه المرأة عند رميها الجمرات ، فلم يدر - مع كونه من أهل الدراية - أبسبع حصيات رمين أم بثمان ؟ ( أم لم تتقدم ) أي الألف على أم ( كقول الكميت ) بصيغة التصغير :( طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ) « 1 »وهذا مطلع قصيدة له في رثاء أهل البيت ومدحهم ، والتألم لما اتفق لهم من مصائب الدنيا ، وفي « الصحاح » الطرب : خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور ، والظاهر أنه استعمله في مطلق الخفة ، يقول : حصلت لي خفة لكن لا لأجل شوق إلى النساء ولا لأجل لعب وإنما حصلت للحاق المحن بأهل بيت النبوّة . قال المصنف : ( أراد أو ذو الشيب يلعب ) وهو استئناف على تقدير سؤال كأنه قيل : ولم لا تلعب فقال : أو ذو الشيب يلعب ، على جهة الإنكار فأشار إلى علة عدم اللعب ، وهي كونه ذا شيب ولقائل أن يقول : لا يتعين هذا شاهدا على حذف الهمزة لجواز أن يكون مما حذف فيه حرف النفي للقرينة ، أي وذو الشيب لا يلعب . ( واختلف في قول عمر بن أبي ربيعة :ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتراب « 2 »فقيل أراد أتحبها ) فهو كلام إنشائي حذف منه همزة الاستفهام ، فيكون من قبيل ما نحن فيه
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للكميت بن زيد الأسدي في جواهر الأدب ص 39 ، وخزانة الأدب 4 / 313 ، والدرر 3 / 81 ، والأغاني 17 / 30 ، وهمع الهوامع 2 / 69 . ( 2 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو لعمر بن أبي ربيعة ، انظر ديوانه ص 431 ، والدرر 3 / 63 ، وشرح شواهد المغني ص 39 ، والأغاني 1 / 87 .