تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وغلبة معدّاها ، ومضيّه ، وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيرا ، وبعد الواو أكثر ، وبعد « بل » قليلا ، وبدونهنّ أقلّ ، كقوله [ من الطويل ] :
211 - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * [ فألهيتها عن ذي تمائم محول ]
وقوله [ من الطويل ] :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * [ ثمال اليتامى عصمة للأرامل ]
شرح
مجرى النكرة أو هو نكرة ؟ قولان ذهب إلى الأول كثير منهم الفارسي ، وإلى الثاني قوم منهم الزمخشري وابن عصفور ، ( وغلبة حذف معداها ) أي : الفعل الذي تعديه كأن يقال لك : ما لقيت رجلا عالما ؟ فتقول في الجواب : رب رجل عالم أي : قد لقيت . قال ابن يعيش ولا يكاد البصريون يظهرون الفعل العامل حتى إن بعضهم قال : لا يجوز إظهاره إلا في ضرورة الشعر ، ( ومضيه ) وسيذكر المصنف مثال وقوعه مستقبلا ، ( وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيرا ) كما قال ابن مالك ، واستشكله ابن قاسم أنه لم يرد إلا في اثنين كما قال بعضهم ، ولعله أراد بالنسبة إلى بل ، ( وبعد الواو أكثر وبعد بل قليلا وبدونهن أقل كقوله ) أي : قول امرئ القيس :( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ) * فألهيتها عن ذي تمائم محول « 1 »الطروق الإتيان ليلا والمرضع التي لها ولد رضيع ، وإذا بنيت على الفعل أنثت فتقول : أرضعت فهي مرضعة ، وألهيتها شغلتها ، والتمائم جمع تميمة وهي العوذة ، وأحول الصبي فهو محول إذا تم له حول أي : سنة ، وإنما خص الحبلى والمرضع ؛ لأنهما أزهد النساء في الرجال وأقلهن شغفا بهم ، يقول : قد خدعت مثل هاتين مع اشتغالهما بأنفسهما متخلصين مني ، وقد حكى ابن عصفور وابن مالك إجماع النحويين على أن الجر في ذلك برب المحذوفة لا بالفاء ( وقوله :وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ) * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 2 »وقد مر إنشاده والتنبيه عليه على أن الظاهر كون أبيض منصوبا لا مجرورا برب ، وشاهد النحاة المشهور قوله :
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه .