وقول الآخر [ من الطويل ] :
209 - ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة غرّاء في حرّ وجهه * مجلّلة لا تنقضي لأوان
ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع معا وثمان
أراد عيسى وآدم عليهما السّلام والقمر . ونظير « ربّ » في إفادة التكثير « كم » الخبريّة ،
شرح
سنو جدب في حياة عبد المطلب ، فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قبيس ، فقام عبد المطلب واعتضد ابن ابنه محمد صلوات اللّه عليه وسلامه فرفعه على عاتقه - وهو يومئذ غلام قد أيفع وقد كرب - ثم دعا فسقوا في الحال ، فقد شاهد أبو طالب ما دله على ما قال ذكره السهيلي في « الروض الأنف » ، وقد أوردته في تعليقى على « البخاري » ( وقول الآخر ) :( ألا رب مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة غراء في حر وجهه * مجللة لا تنقضي لأوان
ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع معا وثمان « 1 »أراد ) بالمولود الذي لا أب له ( عيسى و ) بذي الولد الذي لا أبوين له ( آدم عليهما الصلاة والسّلام ) وبذي الشامة القمر ، وأصل لم يلده : لم يلده بكسر اللام وإسكان الدال ثم سكنت اللام تشبيها لها بتاء كتف فالتقى ساكنان فحركت الدال اتباعا لفتحة الياء ، أو بالضم اتباعا لضمة الهاء والشامة الخال ، وانظر وصفها بالغراء فإنه غير مناسب ؛ وذلك لأن الغراء تأنيث الأغر وهو الأبيض وشامة القمر سوداء ، وهي المعبر عنها بالكلف وكذا وصفها بمجللة غير مناسب ؛ فإن معناها التي عمته بالتغطية وليس هذا شأن الشامة ، وفي شرح « الشافية » للجاربردي أنشد هذا البيت هكذا :وذي شامة سوداء في حر وجهه * مخلدة لا تنجلي لزمان « 2 »وهو ظاهر وحر الوجه ما بدا من الوجنة ، وهي ما ارتفع من سن الخد وهو في البيت استعارة ، ( ونظير رب في إفادة التكثير كم الخبرية ) وفي باب كم من كتاب سيبويه : ومعناها معنى
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في المخصص 9 / 28 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في المخصص 9 / 28 .