وفي إفادته تارة وإفادة التقليل أخرى « قد » ، على ما سيأتي ، إن شاء اللّه تعالى ، في حرف القاف ، وصيغ التصغير ، تقول : « حجير » و « رجيل » ، فتكون للتقليل ، وقال [ من الطويل ] :
210 - فويق جبيل شامخ لن تناله * بقنّته حتّى تكلّ وتعملا
وقال لبيد [ من الطويل ] :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل
إلا أن الغالب
شرح
رب ، وفيه أيضا : واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب ؛ لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم ورب غير اسم ، وبهذا استدل ابن مالك على أن رب للتكثير قال : ولا معارض لهذا النص في كتاب سيبويه ، وعورض بأن من عادته في الكتاب إذا تكلم في الشواذ أن يقول : ورب شيء هكذا يريد أنه قليل نادر ، ( وفي إفادته تارة وإفادة التقليل ) تارة ( أخرى قد على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في حرف القاف ، وصيغ التصغير تقول : حجير ورجيل ؛ فتكون للتقليل ، وقال :فويق جبيل شامخ لن تناله * بفتنة حتى تكل وتعملا ) « 1 »فالتصغير في كل من فويق وجبيل راجع إلى التقليل ، ولا يجوز أن يراد به التحقير لمنافاة وصفه بما ذكر للحقارة ، والشامخ العالي المرتفع وقنة الجبل بضم القاف أعلاه ، وما أحسن قول القائل :علا فما يستقر المال في يده * وكيف يمسك ماء قنة الجبل « 2 »والكلال الإعياء ( وقال لبيد رضي اللّه تعالى عنه :وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل ) « 3 »والمراد بالدويهية الموت تصغير داهية ، فالظاهر أنه للتعظيم لا للتقليل ، وقول القائل :
الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول فالتصغير لتقليل المدة فيه تعسف ، ( إلا أن الغالب
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 87 ، وسمط اللآلي ص 492 ، ولسان العرب 12 / 492 ( قلزم ) .
( 2 ) البيت من البحر البسيط . ولم أجده .
( 3 ) تقدم تخريجه .