تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
منهما التقليل . ومن الثاني قول أبي طالب في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ من الطويل ] :
208 - وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
شرح
منهما ) بضمير الاثنين أي : من التخويف والافتخار ( التقليل ) ، وأقول : الافتخار بالقليل قد يقع لا من حيث قلته بل من حيث كونه عزيز المثال ، لا يوصل إليه إلا بشق الأنفس فالظفر به مع هذه الحالة يناسب الافتخار ، وحينئذ فقول المصنف : إن التقليل لا يناسب الافتخار إن قصده كليا منعناه ، وإن قصده جزئيا باعتبار البيتين اللذين أنشدهما وأمثالهما فلا تعقب عليه ، إذ ما وقع به الافتخار في البيت الأول هو لهوه بامرأة جميلة ، وما افتخر به صاحب البيت الثاني هو إيفاؤه في جبل عال ورفع ريح الشمال لثوبه ، وكل مما في الأول والثاني ليس أمرا عزيز المثال لا يحصل إلا بشق النفس ، والافتخار بمثل ذلك لا يكون إلا بالكثرة ولا يكون بمجرد الحصول في الجملة . ( ومن الثاني ) وهو ورودها للتقليل ( قول أبي طالب في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ) « 1 »وهذا مبني على أن أبيض مجرور برب مضمرة ، والظاهر أنه منصوب معطوف على المنصوب المتقدم في قوله قبل هذا البيت :وما ترك قوم لا أبالك سيدا * يحوط الزمار غير ذرب مواكلوهو من عطف الصفات التي موصوفها واحد ، فلا يكون مما المصنف بصدده ويحوط يكلأ ويرعى ، والذمار بكسر الذال المعجمة ما يحق عليه حمايته ، والذرب بذال معجمة فراء فموحدة على زنة كتف سكنت راؤه تخفيفا وهو الحاد ، والمواكل المتكل على أصحابه ، ويستسقى مبني للمفعول وثمال وعصمة منصوبان ويجوز رفعهما على أنهما خبرا محذوف ، والثمال بكسر المثلثة الذي يكفي الناس بأفضاله ، والعصمة ما يعتصم به أي : يتمسك ويمتنع ، والأرامل جمع أرمل وأرملة ، قال ابن السكيت : الأرامل المساكين من رجال ونساء ، قال : ويقال لهم وإن لم يكن فيهم نساء ، وقد يقال : الاستقساء إنما كان بعد الهجرة فما معنى قول أبي طالب يستسقى الغمام بوجهه ، وجوابه أن الخطابي روى بسنده خبرا فيه أن قريشا تتابعت عليهم
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .