تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وقال الشاعر [ من الطويل ] :
206 - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال
وقال آخر [ من المديد ] :
207 - ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات
ووجه الدليل أن الآية والحديث والمثال مسوقة للتخويف ، والبيتين مسوقان للافتخار ، ولا يناسب واحدا
شرح
أن الصائم في عبارته مراد به الزمن الماضي وهو مجرد من أل ، ولا يجوز أن تكون الهاء في محل جر بإضافة اسم الفاعل ؛ لأنه قد تقرر بما أسلفناه أنه بمعنى الماضي ، فلو كان مضافا لكانت إضافته محضة ؛ إذ هو حينئذ صفة مضافة إلى غير معمولها فتفيد التعريف ، فيمتنع أن يكون مدخولا لرب واللازم باطل ، ( وقال الشاعر :فيا رب يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنها خط تمثال ) « 1 »اللهو اللعب وقد يكنى به عن الجماع ، والآنسة التي تأنس ولا تنفر ، والتمثال الصورة بكسر المثناة الفوقية أوّلا والتي بعد الميم مثلثة ، ولا يتعلق قوله بآنسة بلهوت الملفوظ به ؛ للزوم الفصل بالأجنبي وهو المعطوف ، وإنما يتعلق بمحذوف أي : لهوت فيها بآنسة وهذه الجملة صفة لليلة ، وحذف الرابط للصفة الأولى ومتعلق اللهو أي : رب يوم لهوت فيه بآنسة وليلة لهوت فيها بآنسة ( وقال آخر :ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات ) « 2 »أوفيت أشرفت والعلم الجبل ، والشمالات جمع شمال وهي الريح المعروفة ، ( وتوجيه ذلك ) أي : توجيه الاستدلال بهذه الأمور المذكورة على التكثير ، وفي بعض النسخ ووجهه أي : الدليل ( أن الآية والحديث والمثال ) المحكي عن الأعرابي ( مسوقة للتخويف ) والتحذير ، والأحسن مسوقات إذ الأجذاع منكسرات أحسن من منكسرة ، ومن ثم وردفَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ[ التوبة : 36 ] بعد ذكر الأربعة الحرم ، ( والبيتين مسوقان للافتخار ، ولا يناسب واحدا
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 29 ، وخزانة الأدب 1 / 64 ، والدرر 4 / 118 ، وبلا نسبة في شرح التصريح 2 / 18 . ( 2 ) البيت من البحر المديد ، وهو لجذيمة الأبرش في الأزهية ص 94 ، والأغاني 15 / 257 ، وخزانة الأدب 11 / 454 ، ولسان العرب 3 / 32 ( شيخ ) .