تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وليس معناه التّقليل دائما ، خلافا للأكثرين ، ولا التّكثير دائما ، خلافا لابن درستويه وجماعة ، بل ترد للتّكثير كثيرا وللتقليل قليلا . فمن الأول
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
( 2 ) [ الحجر : 2 ] ، وفي الحديث : « يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة » . وسمع أعرابيّ يقول بعد انقضاء رمضان : « يا ربّ صائمه لن يصومه ، ويا ربّ قائمه لن يقومه » ، وهو مما تمسّك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرّد بمعنى الماضي ،
شرح
مشابهة الحرف وضعا وذلك متحقق في بعض لغاتها ، وهو ما كانت الباء فيه مخففة فحملت المشددة الباء عليها طردا للباب ، ( وليس معناه التقليل دائما خلافا للأكثرين ، ولا التكثير دائما خلافا لابن درستويه وجماعة ) ولا للتقليل في أكثر الأوقات خلافا لقوم ، ولا للتكثير في موضع المباهاة والافتخار دون غيره خلافا لجماعة ، ولا الإثبات دون تقليل أو تكثير بحسب الوضع ، وإنما ذلك مستفاد من السياق خلافا للآخرين ، وقد فات المصنف عد هذه الأقوال الثلاثة ( بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا ) وهذا اختيار ابن مالك ، وليس فيه إفصاح بأن ذلك بحسب الوضع أو لا ، وقال الرضي : التقليل هو أصلها ثم استعملت في معنى التكثير حتى صارت فيه كالحقيقة ، وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى القرينة . ( فمن الأول ) وهو ورودها للتكثير قوله تعالى :رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ[ الحجر : 2 ] أي : تكثير ودادتهم الإسلام لما يشاهدونه من كرامة المسلمين ونجاتهم مما تلبس به الكفار من العذاب ، وقول أهل التقليل إنما قلل ؛ لأن أهوال يوم القيامة تشغلهم عن كثرة التمني خلاف الظاهر ، ( وفي الحديث « يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة » « 1 » ) وهو مسوق لإفادة أن ذلك كثير لا قليل ، ( وسمع أعرابي يقول : بعد انقضاء رمضان يا رب صائمه لن يصومه يا رب قائمه لن يقومه ) وهذا يحرض على الصيام والقيام ، والمعنى : أن كثيرا ممن صام هذا الشهر لا يصوم مثله بعده ، وكثيرا ممن قامه لا يقوم مثله بعد ؛ لاخترام المنية له فاجتهدوا في صيام مثله وقيامه إن أدركتموه ، فغرضه تعلق بالتكثير لا بالتقليل ، ( وهو مما تمسك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي ) ووجهه أن الهاء في محل نصب باسم الفاعل الذي هو بمعنى الماضي بالغرض ؛ إذ الأعرابي قال ذلك الكلام بعد انقضاء رمضان ومضيه كما مر ، فعلم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب تحريض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على صلاة الليل . . ( 1126 ) ، والترمذي ، كتاب الفتن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم ( 2196 ) .