تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقيل : على الظرف لنيابتها وصلتها عن الوقت ؛ فمعنى « قاموا ما خلا زيدا » على الأول : قاموا خالين عن زيد ، وعلى الثاني : قاموا وقت خلوّهم عن زيد ، وهذا الخلاف المذكور في محلّها خافضة وناصبة ثابت في « حاشا » و « عدا » ، وقال ابن خروف : على الاستثناء كانتصاب « غير » في « قاموا غير زيد » . وزعم الجرمي والربعي والكسائي والفارسي وابن جنّي أنه قد يجوز الجرّ على تقدير « ما »
شرح
مجيئها مصدرا معرفا بالإضافة إلى الضمير ، إذ أل في ذلك جنسية فمدخولها نكرة في المعنى بخلاف فيه ، وأيضا فمجيء الحال معرفة قليل قابل للتأويل فلا ينبغي ارتكاب مثله في تركيب كثير ، ( وقيل ) : موضع ما خلا نصب ( على الظرف على نيابتها وصلتها ) بالنصب على أنه مفعول معه ، أي : نيابتها مع صلتها ( عن الوقت ) ، وجر الصلة بالعطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض يأباه أكثر البصريين ، والقول بأن النصب على الظرف بطريق النيابة ظاهر ؛ فإن الحين كثيرا ما يحذف قبل المصدر الصريح والمؤول فينوب عنه ، نحو : آتيك قدوم الحاج ، وأكرمك مادر شارف أي : حين قدوم الحاج وحين مادر شارف ثم حذف الحين وناب القدوم ومادر شارف عنه ، ( ومعنى قاموا ما خلا زيدا على ) القول ( الأول ) وهو قول السيرافي ( قاموا خالين عن زيد ) وهذا يتراأى منه أنه جعل خلا الاستثنائية قاصرة تتعدى بواسطة الحرف ، وليس كذلك ، فكان ينبغي أن يقول خالين زيدا أي متجاوزين زيدا كما ذكرناه قبل ، ( وعلى ) القول ( الثاني وقت خلوهم عن زيد ) وهذا كالأول فالصواب وقت خلوهم زيدا أي : تجاوزهم إياه ، ( وهذا الخلاف المذكور في محلها ) أي : في محل خلا حال كونها ( خافضة وناصبة ثابت في حاشا وعدا ، وقال ابن خروف ) موضع ما خلا نصب ( على الاستثناء ) لا على الحال كما يقول السيرافي ، ولا على الظرف كما يقول غيره ( كانتصاب غير في قاموا زيد ) ، ولعل السبب في تأخير قول ابن خروف : عن قوله ، وهذا الخلاف الخ كونه لم يظفر بنقل عنه صريح في حاشا وعدا جميعا ، وقد وجدت النص لابن خروف في مساواة عدا خلا فيما ذكره ، فانظر هل يوجد له نص في حاشا أيضا . ( وزعم الجرمي ) بفتح الجيم ( والربعي ) بفتح الموحدة ( والكسائي والفارسي وابن جني ) بإسكان الياء وليس منسوبا ، وإنما هو معرب كني كذا رأيت في شرح « المفصل » للفخر الإسفندري ، وكذا رأيته في هذه البلاد في نسخة من « الكشاف » صحيحة مضبوطا بإسكان الياء ، وصرح في الحاشية بتصحيح الضبط المكتوب في الأصل ، ولم أر أحدا من الطلبة إلا يشدد الياء ظنا أنها ياء النسبة ، وكان محل التنبيه على هذه الفائدة أول موضع ذكر فيه ابن جني ، ولكن لم أتذكر ذلك إلا في هذا المحل فأثبته فيه ، ( أنه قد يجوز الجر ) بعد ما خلا بناء ( على تقدير ما