تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

- حرف الخاء المعجمة -

[ ( خلا ) ]

* ( خلا ) على وجهين : أحدهما : أن تكون حرفا جارّا للمستثنى ، ثم قيل : موضعها نصب عن تمام الكلام ، وقيل : تتعلّق بما قبلها من فعل أو شبهه على قاعدة أحرف الجر ، والصّواب عندي الأول ؛ لأنها لا تعدّي الأفعال إلى الأسماء ، أي : لا توصّل معناها إليها ، بل تزيل معناها عنها ، فأشبهت في عدم التعدية الحروف الزائدة ؛ ولأنها بمنزلة « إلّا » وهي غير متعلقة . والثاني : أن تكون فعلا متعدّيا ناصبا له ،
شرح
غابر الأزمان فصرح بالزمان ، وليس بقاطع فإن الظرف المذكور إما لغو متعلق بيقدر وإما مستقر صفة لنجاحا ، وذلك لا يوجب أن يراد بحيث الزمان أيضا ؛ لاحتمال أن يكون المراد أينما تستقيم يقدر لك اللّه النجاح في الزمان المستقبل ، والنجاح الظفر بالمقصود والغابر المستقبل أو الماضي من الأضداد ، والمراد في البيت الأول ، واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . ( حرف الخاء المعجمة ) ( خلا على وجهين : أحدهما أن تكون حرفا جارا للمستثنى ) نحو : قام القوم خلا زيد ( ثم قيل موضعها نصب عن تمام الكلام ) أي : إنها لا تتعلق بشيء ، وموضعها أي : موضع مجرورها نصب ؛ لأنه مستثنى بعد تمام الكلام فينصب كما ينصب المستثنى في قولك : قام القوم إلا زيدا ، ( وقيل : تتعلق بما قبلها من فعل وشبهه على قاعدة أحرف الجر ، والصواب عندي الأول ؛ لأنها لا تعدي الأفعال إلى الأسماء أي : لا توصل معناها إليها بل تزيل معناها عنها ) ، ولقائل أن يقول : لا نسلم أن معنى التعدية ما ذكره ، وإنما معناه جعل المجرور مفعولا به لذلك الفعل ، ولا يلزم منه إثبات ذلك المعنى للمجرور بل إيصاله إليه على الوجه الذي يقتضيه الحرف ، وهو هنا مفيد لانتفائه عنه ، وأما الاستدلال بأنها بمنزلة إلا وهي غير متعلقة فساقط ؛ لأنه لا يلزم من كون حرف بمعنى حرف آخر مساواته له في جميع أحكامه ، ألا ترى أن إلا التي هذا الحرف بمعناها لا تعمل الجر ، وهذا الحرف يعمله . ( والثاني أن يكون فعلا متعديا ناصبا له ) أي : للمستثنى ، واحترز بقوله متعديا أي بنفسه عن أن يكون فعلا قاصرا يتعدى بواسطة من قولك : خلت الدار من الأنيس ؛ فإن هذا المعنى ليس مرادا في الاستثناء ، وإنما المراد فيه معنى المجاوزة الذي به يتعدى بنفسه ، كقولهم : افعل هذا