اسميّة كانت أو فعليّة ، وإضافتها إلى الفعليّة أكثر ، ومن ثمّ رجح النصب في نحو :
« جلست حيث زيد أراه » ، وندرت إضافتها إلى المفرد كقوله [ من الطويل ] :
201 - ونطعنهم تحت الكلى بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث ليّ العمائم
أنشده ابن مالك والكسائي يقيسه ، ويمكن أن يخرّج عليه قول الفقهاء : « من حيث أن كذا » . وأندر من ذلك إضافتها إلى جملة محذوفة كقوله [ من الطويل ] :
شرح
أي : الإضافة لازمة بحيث لا ينفك عنها أو بنصبها على المفعولية ، وحيث فاعل أي : حيث لازمة للإضافة لا تنفك وإنما لزمت الإضافة إلى الجملة ؛ لأنها لمكان النسبة وهي مستدعية للجملة ( اسمية كانت أو فعلية ، وإضافتها إلى الفعلية أكثر ) من إضافتها إلى الاسمية ، وذلك ؛ لأن حيث دالة على المجازاة في المكان كإذا في الزمان ، نحو : حيث تجده فأكرمه فكانت موقعا للفعلية ، لكن استعمالها استعمال كلمات الشرط أقل من استعمال إذا ، ولعدم عراقتها في المجازاة دخلت على الاسمية التي جزآها اسمان اتفاقا ، نحو اجلس حيث زيد جالس ( ومن ثم ) أي : من جهة إضافتها إلى الفعلية أكثر ، ( ترجح النصب في نحو جلست حيث زيدا أراه ) على الرفع ؛ لأنه ملزوم لعدم استعمالها على أكثر حالاتها بخلاف النصب .
( وندرت إضافتها إلى المفرد كقوله ) :ونطعنهم تحت الكلى بعد ضربهم * ( ببيض المواضي حيث لي العمائم ) « 1 »بجر لي ونطعنهم بضم العين مضارع طعن بالرمح ، والكلى بضم الكاف جمع كلية أو كلوة ولكل كليتان وهما لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين ، عليهما شحم محيط بهما كالغلاف لهما ، والبيض السيوف والمواضي القواطع ، ولي العمائم شدها على الرؤوس ( والكسائي يقيسه ) ويمكن أن يخرج عليه قول الفقهاء من حيث أن كذا بفتح همزة أن ، والأولى عندي أن يخرج على إن حيث مضافة إلى الجملة على الجادة ، وإن ومعمولاها بتأويل مصدر وهو مبتدأ تلك الجملة والخبر محذوف ، وحذف خبر المبتدأ بعد حيث غير عزيز ، ( وأندر من ذلك إضافتها إلى جملة محذوفة كقوله :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 125 ، وخزانة الأدب 6 / 553 .