تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
203 - أما ترى حيث سهيل طالعا * نجما يضيء كالشّهاب لامعا
بفتح الثاء من « حيث » وخفض « سهيل » ، و « حيث » بالضم و « سهيل » بالرفع ، أي موجود ، فحذف الخبر . وإذا اتّصلت بها « ما » الكافة ضمّنت معنى الشرط وجزمت الفعلين كقوله [ من الخفيف ] :
204 - حيثما تستقم يقدّر لك اللّ * ه نجاحا في غابر الأزمان
وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان .
شرح
( أما ترى حيث سهيل طالعا * نجما يضيء كالشهاب ساطعا ) « 1 »مضبوطا ( بفتح ثاء حيث وخفض سهيل ) ، وأعربت إذا أضيفت إلى المفرد قال شارح « اللباب » : وطالعا مفعول ثان لترى أو حال من سهيل إن جعلت حيث صلة بمنزلة مقام في قوله :ونفيت عنه مقام الذيب « 2 »وإن لم يجعل صلة يكون حالا من سهيل والعامل معنى الإضافة أي : مكانا مختصا بسهيل حال كونه طالعا ، ويجوز أن يكون حيث في البيت باقيا على الظرف ، وحذف مفعولا ترى نسيا منسيا كأنه قيل : أما تحدث الرؤية في مكان سهيل طالعا . اه قلت : جعل المضاف إليه مع أن العامل معنى الإضافة غير مرضي عندهم ، وكذا القول بزيادة حيث ، والأولى أن تجعل الحال من ضمير يعود إلى سهيل حذف هو وعامله للدلالة عليه ، أي : تراه طالعا ( وحيث بالضم وسهيل يتلوه بالرفع أي : موجود فحذف الخبر ) وهذا نظير ما خرجنا عليه قول الفقهاء حيث أن كذا واجب مثلا بفتح الهمزة ، أي : من حيث وجوب كذا ثابت هو مبتدأ محذوف الخبر كما في البيت ( وإذا اتصلت بها ما الكافة ) عن الإضافة لها ( ضمنت معنى الشرط وجزمت الفعلين كقوله :حيثما تستقيم يقدر لك اللّ * ه نجاحا في غابر الأزمان « 3 »وهذا البيت ) المسمى مثله عند العروضيين بالمدرج ؛ لكونه أدرج أول عجز في آخر صدر ، وأول العجز منه الهاء من اللّه ( دليل على مجيئها للزمان عندي ) وكأن ذلك من جهة قوله : في
هامش
( 1 ) البيت من بحر الرجز ، وهو بلا نسبة في نفح الطيب 5 / 381 ، واللباب 2 / 78 . ( 2 ) جزء بيت من الوافر ، تمامه ذعرت به القطار ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين ، وهو للشماخ بن ضرار في ديوانه ص 321 ، وجمهرة اللغة ص 949 . ( 3 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في تذكرة النجاة ص 736 ، وخزانة الأدب 7 / 20 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 487 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية