202 - إذا ريدة من حيث ما نفحت له * أتاه بريّاها خليل يواصله
أي : إذا ريدة نفحت له من حيث هبّت ، وذلك لأن « ريدة » فاعل بمحذوف يفسّره « نفحت » ، فلو كان « نفحت » مضافا إليه « حيث » لزم بطلان التفسير ؛ إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، وما لا يعمل لا يفسّر عاملا . قال أبو الفتح في كتاب التمام :
ومن أضاف « حيث » إلى المفرد أعربها ، انتهى .
ورأيت بخطّ الضابطين [ من الرجز ] :
شرح
إذا ريدة من حيث ما نفحت له * أتاه برياها خليل يواصله ) « 1 »الريدة براء مهملة مفتوحة وياء مثناة تحتية ساكنة ودال مهملة ريح لينة الهبوب ، ونفحت فاحت ، ( أي : إذا ريدة نفحت له من حيث هبت ) له ( وذلك ؛ لأن ريدة فاعل ب ) فعل ( محذوف يفسره نفحت فلو كان نفحت مضافا إليه حيث ) مع جعلها مفسرا للفعل المحذوف لزم بطلان التفسير إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف فلا يفسر عاملا فيه ، وما استند إليه من أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف فلا يفسر عاملا منظور فيه ؛ لأن الظاهر من كلامهم أن امتناع تفسير ما لا يعمل مخصوص بباب الاشتغال ، وقد تقدم للمصنف في الفصل الذي عقده لخروج إذا عن الاستقبال عند إنشاده ، قول الشاعر :آليت حب العراق الدهر أطعمه « 2 »أنه قال : وما لا يعمل لا يفسر في هذا الباب عاملا فقيد هذا الحكم بباب الاشتغال ، وقد خرج كثيرون مثل قوله تعالى :وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ[ يوسف : 20 ] ، وجعلوا أحدا في مثل وإن أحد من المشركين استجارك فاعلا بفعل محذوف يفسره الفعل المتأخر ، مع أنه لا يصح أن يعمل فيه الرفع على الفاعلية وهو متأخر ، ثم ولو سلم عموم هذا الحكم ولم يقيد بباب الاشتغال لأمكن جعل حيث مضافة إلى الجملة الواقعة بعدها وهي نفحت ، وريدة فاعلا بمحذوف يفسره السياق لا نفحت بخصوصه .
( قال أبو الفتح في كتاب « التمام » ومن أضاف حيث إلى المفرد أعربها اه ورأيت بخط الضابطين ) قول الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لأبي حية النميري في ديوانه ص 72 ، وخزانة الأدب 6 / 554 ، وبلا نسبة في الدرر 3 / 125 . اه .
( 2 ) تقدم تخريجه .