تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
196 - فوا عجبا حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
ولا بدّ من تقدير محذوف قبل « حتى » في هذا البيت يكون ما بعد « حتّى » غاية له ، أي : فوا عجبا يسبّني الناس حتى كليب تسبّني ؛ وعلى الفعليّة التي فعلها مضارع كقراءة نافع رحمه اللّه :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 214 ] برفع « يقول » ، وكقول حسّان [ من الكامل ] :
197 - يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل
شرح
( فوا عجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع ) « 1 »وا عجبا من قبيل الندبة للتوجع ، كأنه يقول : أنا أتوجع لعدم حضورك فاحضر لهذا الأمر الذي يتعجب منه ، كليب على التصغير قبيلة ونهشل بنون وشين معجمة وزن جعفر ، ومجاشع كمجاهد بجيم وشين معجمة وعين مهملة اسما رجلين ، ( ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى في هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له ، أي : فوا عجبا تسبني الناس حتى كليب تسبني ) قال الرضي : ويلزم في الاسمية الواقعة بعد حتى أن يكون خبر المبتدأ فيها من جنس الفعل المتقدم نحو ركب القوم حتى الأمير راكب ، ولو قلت : حتى الأمير ضاحك لم يفد ، وهذا يتأتى له في بيت الفرزدق ، وأما في بيت جرير المتقدم وفي قول امرئ القيس :سريت بهم حتى تكلم مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان « 2 »ففيه نظر ، ( وعلى الفعلية التي فعلها مضارع كقراءة نافع رحمه اللّه تعالى ) وزلزلوا( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ )برفع يقول ، ( وكقول حسان :يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل ) « 3 »يغشون يجاء إليهم ، وهرير الكلب صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد ، كذا في « الصحاح » و « القاموس » ، والمعنى أن الكلاب تسأم وتذهل لكثرة الأضياف واتصال مددهم فلا تهر ، ويحتمل أن الكلاب إنما تترك الهرير ؛ لاشتغالها بما ينحر للأضياف ومشاركتها لهم ،
هامش
وخزانة الأدب 9 / 477 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 267 . ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 419 ، وخزانة الأدب 5 / 414 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 181 ، وهمع الهوامع 2 / 24 . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 123 ، وخزانة الأدب 2 / 412 ، والدرر 4 / 76 .