تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
بخلاف المثال والبيت السابقين . وزعم ابن عصفور أن إعادة الجارّ مع « حتى » أحسن ، ولم يجعلها واجبة .

[ الثالث من أوجه « حتى » : أن تكون حرف ابتداء ]

الثالث من أوجه « حتى » : أن تكون حرف ابتداء : أي حرفا تبتدأ بعده الجمل ، أي تستأنف ، فيدخل على الجملة الاسمية ، كقول جرير [ من الطويل ] :
195 - فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل
وقال الفرزدق [ من الطويل ] :
شرح
جارة ومع إعادتها يرتفع احتمال كونها جارة ، إذ لا يدخل حرف جر على حرف جر ( بخلاف المثال والبيت السابقين ) ، إذ لا يصح فيهما حلول إلى محل حتى ، فلا يقال : عجبت من القوم إلى بنيهم ، وجود يمناك فاض في الخلق إلى بائس ، فلا احتمال فلا حاجة إلى إعادة الجار ، وهذا كما تراه دعوى عارية عن الدليل ، وأي مانع يمنع من كون العجب من القوم انتهى إلى بنيهم ، وفيض الجود في الخلق انتهى إلى البائس فيكون المحل صالحا لإلى فتأمله . ( وزعم ابن عصفور أن إعادة الجار مع حتى أحسن ، ولم يجعلها واجبة ) ، ووجهه أن إعادة الجار إنما هو لرفع احتمال كونها جارة ، ولا يشترط في الكلام أن يكون نصا في المقصود بحيث ينتفي عنه الاحتمال . ( تنبيه العطف بحتى قليل ، وأهل الكوفة ينكرونه البتة ويحملون نحو جاء القوم حتى أبوك ، ورأيتهم حتى أباك ومررت بهم حتى أبيك ، على أن حتى فيه ابتدائية ، وأن ما بعدها على إضمار عامل ) ، فالتقدير في الأول : جاء القوم حتى جاء أبوك ، وفي الثاني : رأيتهم حتى رأيت أباك ، وفي الثالث : مررت بهم حتى مررت بأبيك ، وفي الأخير حذف الجار وإبقاء عمله وهو شاذ . ( الثالث من أوجه حتى أن تكون حرف ابتداء أي : حرفا تبتدأ بعده الجمل أي : تستأنف ) ولم يرد بكونها حرف ابتداء أنها حرف ، فيلزم وقوع المبتدأ والخبر بعده ، ( فتدخل على الجمل الاسمية كقول جرير :فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ) « 1 »تمج ترمي ودجلة بفتح الدال المهلمة وكسرها نهر بغداد ، والأشكل الذي فيه بياض وحمرة مختلطان وقول الفرزدق :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 143 ، والأزهية ص 216 ، والجنى الداني ص 552 ،