تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
193 - سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان
فيمن رفع « تكل » أن جملة « تكل مطيهم » معطوفة ب « حتى » على « سريت بهم » . الثالث : أنها إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض ، فرقا بينها وبين الجارّة ، فتقول : « مررت بالقوم حتى بزيد » . ذكر ذلك ابن الخبّاز وأطلقه ، وقيّده ابن مالك بأن لا يتعيّن كونها للعطف ، نحو « عجبت من القوم حتّى بنيهم » ، وقوله [ من الخفيف ] :
194 - جود يمناك فاض في الخلق حتّى * بائس دان بالإساءة دينا
شرح
سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان « 1 »فيمن رفع تكل أن جملة تكل مطيهم معطوفة بحتى على سريت ) والسري هو السير ليلا ، وتكل بفتح حرف المضارعة وكسر الكاف تعيا وتتعب ، والمطي جمع المطية وهي الدابة تمطو في سيرها أي : تمتد والجياد جمع جواد وهو الفرس الجيد الرابع ، وتقدن تمسكن بمقاودها لتسير ولا تركب ، والأرسان جمع رسن وهو الحبل يقول : سار بهؤلاء القوم ليلا إلى أن تعبت مطاياهم وصارت الخيل لا يمسك بأرسانها ، بل تسير بنفسها من غير قائد وهو كناية عن شدة تعبها . الفرق ( الثالث أنها إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض ) سواء كان المجرور مظهرا أو مضمرا ، وبهذا يحصل الفرق ، وإلا فالواو إذا عطفت على مجرور مضمر أعيد الخافض على الصحيح ( فرقا بينها ) أي : بين حتى العاطفة ، ( وبين الجارة فتقول : مررت بالقوم حتى بزيد ، ذكر ذلك ابن الخباز وأطلقه ) فلم يفرق بين كونها متعينة للعطف وغير متعينة له ، ( وقيده ابن مالك بأن لا يتعين كونها للعطف ، نحو : عجبت من القوم حتى بنيهم ) نحو ( قوله :جود يمناك فاض في الخلق حتى * بائس دان بالإساءة دينا ) « 2 »البائس الذي أصابه بؤس أي : شدة ، ودان بالإساءة أي : تعبد بها بمعنى أنه اتخذها طريقا وعادة يلزمها كالدين الذي يتعبد به الإنسان ، والمعنى أن جوده عم من أساء ومن لم يسئ ، فحتى في المثال والبيت متعينة للعطف ، ولا يصلح أن تكون جارة لما سيذكر المصنف من أن
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 93 ، والدرر 6 / 141 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 267 ، وجواهر الأدب ص 404 . ( 2 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 142 ، وهمع الهوامع 2 / 137 .