تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وهو حسن ، وردّه أبو حيان ، وقال في المثال : هي جارة ، إذ لا يشترط في تالي الجارّة أن يكون بعضا أو كبعض ، بخلاف العاطفة ، ولهذا منعوا : « أعجبتني الجارية حتى ولدها » قال : وهي في البيت محتملة ، انتهى . وأقول : إن شرط الجارة التالية ما يفهم الجمع أن يكون مجرورها بعضا أو كبعض ، وقد ذكر ذلك ابن مالك في باب حروف الجر ، وأقرّه أبو حيان عليه . ولا يلزم من امتناع « أعجبتني الجارية حتى ابنها » امتناع « عجبت من القوم حتى بنيهم » ، لأن اسم القوم يشمل أبناءهم ، واسم الجارية لا يشمل ابنها . ويظهر لي أن الذي لحظه ابن مالك أن الموضع الذي يصحّ أن تحلّ فيه « إلى » محلّ « حتى » العاطفة فهي فيه محتملة للجارّة ، فيحتاج حينئذ إلى إعادة الجارّ عند قصد العطف ، نحو : « اعتكفت في الشّهر حتى في آخره »
شرح
إلى لا تحل محلها فيهما ( وهو حسن ، ورده أبو حيان وقال في المثال ) وهو عجبت من القوم حتى بنيهم ( : هي جارة ؛ إذ لا يشترط في تالي الجارة أن يكون بعضا أو كبعض ) حتى يمتنع في المثال كونها جارة ؛ إذ بنو القوم ليسوا بعضهم ولا كبعضهم ، وإذا لم يكن هذا شرطا فلا مانع من جعلها في المثال جارة ( بخلاف العاطفة ، ولهذا منعوا أعجبتني الجارية حتى ولدها ، قال : وهي في البيت محتملة ) ؛ لأن تكون جارة أو عاطفة فإن البائس بعض الخلق ، ومع الاحتمال لا ينتهض الدليل ( اه ) كلام ابن حيان ، ( وأقول : إن شرط الجارة التالية ما يفهم الجمع أن يكون مجرورها بعضا أو كبعض ) ، فلا يصح إطلاق أبي حيان القول بأنه لا يشترط في تالي الجارة أن يكون بعضا أو كبعض ، بل ذلك مقيد بما إذا لم يكن ما قبلها مفهما للجمع ، وأما إذا كان مفهما فلا بد من اشتراطه ، قلت : وإذا كان هذا شرطا فلم أهمله المصنف في ذكر ما يشترط في حتى الجارة ، ( وقد ذكر ابن مالك ذلك في حروف الجر ، وأقره أبو حيان عليه ) فما باله خالف ذلك هنا ( ولا يلزم من امتناع أعجبتني الجارية حتى ابنها امتناع عجبت من القوم حتى بنيهم ؛ لأن اسم القوم يشمل أبناءهم ، واسم الجارية لا يشمل ابنها ) ولأبي حيان أن يقول : إنما يشمل القوم الأبناء إذا لم تقم قرينة على خلاف ذلك ، والقرينة هنا قائمة وهي إضافة البنين إلى ضمير القوم ، فعلم أن المراد من القوم غير بنيهم وإلا لم تصح الإضافة ، وحينئذ يستوي المثالان في أن تالي حتى فيهما ليس بعضا مما قبلها ، لكنه في مثال الجارية علم من جهة الوضع وفي مثال القوم علم من جهة القرينة ، ( ويظهر لي أن الذي لحظه ابن مالك أن الموضع الذي يصح أن تحل فيه إلى محل حتى العاطفة فيه محتملة للجارة ، فيحتاج حينئذ ) أي : حين إذ يقع الاحتمال بسبب ذلك ( إلى إعادة الجار عند قصد العطف ) ؛ ليتعين المراد ، ويرتفع الاحتمال ( نحو : اعتكفت في الشهر حتى في آخره ) ، فإنك لو قلت : حتى آخره بدون إعادة في احتمل أن تكون عاطفة ، وأن تكون