تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
والثاني نحو : « زارك الناس حتّى الحجّامون » ، وقد اجتمعا في قوله [ من الطويل ] :
192 - قهرناكم ، حتّى الكماة ، فأنتم * تهابوننا ، حتّى بنينا الأصاغرا
الفرق الثاني : أنها لا تعطف الجمل ، وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءا مما قبلها أو كجزء منه ، كما قدمناه ، ولا يتأتّى ذلك إلا في المفردات . هذا هو الصحيح ، وزعم ابن السيّد في قول امرئ القيس [ من الطويل ] :
شرح
( والثاني نحو : زارك الناس حتى الحجامون ) وكفى بنقص صناعتهم قوله عليه الصلاة والسّلام : « كسب الحجام خبيث » « 1 » ( وقد اجتمعا في قوله :قهرناكم حتى الكماة فأنتم * لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا ) « 2 »الكمأة جمع كمي وهو الشجاع ، قال الجوهري : كأنهم جمعوا كاميا مثل قاض وقضاة ، وهذا غاية لما قبله في القوّة ، والبنون الأصاغر غاية لما قبله في الضعف . ( الفرق الثاني أنها لا تعطف الجمل وذلك ؛ لأن شرط معطوفها أن يكون جزءا مما قبلها أو كجزء منه كما قدمنا ) أو يكون بعضا مما قبلها كما مر ، ولو عبر بهذا فقال : أن يكون بعضا أو كبعض لكان أولى ؛ لأن كونه بعضا أعم من كونه جزءا فيشمل الجزء كأكلت السمكة حتى رأسها ، أو غير الجزء نحو : قدم الحجاج حتى المشاة حيث لا يراد المجموع من حيث هو مجموع ، فإن المشاة بعض الحجاج وهو على ذلك التقدير جزئي لا جزء ، وإن ثبت أن أهل اللغة لا يفرقون بين البعض والجزء فالاقتصار على الجزء كاف بلا شك ، إلا أن المصنف لم يمش على ذلك فيما تقدم ، بل فرق بينهما ، ( ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات ) ، ولقائل أن يقول : لم لا يجوز في بعض الجمل أن يكون مضمون إحداها بعضا من مضمون أخرى ، كما تقول : أكرمت زيدا بما أقدر عليه حتى أقمت نفسي خادما له ، فإقامة نفسك خادما بعض من الإكرام بما تقدر عليه ، وكذا قولك : بخل علي زيد بكل شيء حتى منعني دانقا ، فمنع الدانق بعض من البخل بكل شيء ، وقد نص علماء المعاني في باب الفصل والوصل على أن الجملة الثانية قد تنزل بدل البعض من الأولى ، كقوله تعالى :أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ 132 أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ( 133 ) [ الشعراء : 132 - 133 ] الآية ، ( وهذا هو الصحيح ، وزعم ابن السيد ) بكسر السين البطليوسي ( في قول امرئ القيس :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب المساقاة ، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ( 1568 ) ، والترمذي ، كتاب البيوع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب ما جاء في ثمن الكلب ( 1275 ) ، وأبو داود ، كتاب البيوع ، باب في كسب الحجام ( 3421 ) ، وأحمد ( 15385 ) . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 549 ، والدرر 6 / 139 ، وهمع الهوامع 2 / 136 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 470 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية