أو جزءا من كل ، نحو : « أكلت السّمكة حتّى رأسها » ، أو كجزء ، نحو : « أعجبتني الجارية حتّى حديثها » ، ويمتنع أن تقول : « حتّى ولدها » ؛ والذي يضبط لك ذلك أنها تدخل حيث يصحّ دخول الاستثناء ، وتمنع حيث يمتنع ؛ ولهذا لا يجوز : « ضربت الرجلين حتى أفضلهما » وإنما جاز :
* حتّى نعله ألقاها *
لأن إلقاء الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله .
والثالث أن يكون غاية لما قبلها إما في زيادة أو نقص ، فالأول ، نحو : « مات الناس حتى الأنبياء » ،
شرح
حينئذ جزءا لا جزئيا ، ( أو جزءا من كل نحو أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كجزء نحو أعجبتني الجارية حتى حديثها ) ، فإن حديثها ليس بجزء منها لكنه بمنزلة الجزء ، ( ويمتنع أن تقول : ) أعجبتني الجارية ( حتى ولدها ) ؛ لأنه ليس جزء منها ولا بمنزلة الجزء ( والذي يضبط لك ذلك أنها تدخل حيث يصح دخول الاستثناء ، ويمتنع ) أي : ويمتنع دخول حتى حيث يمتنع دخول الاستثناء والمراد المتصل ، ولا خفاء في صحة قولك : أعجبتني الجارية إلا حديثها مع الاتصال تنزيلا لحديثها منزلة بعضها ، ولا في امتناع أعجبتني الجارية إلا ولدها على إرادة الاتصال ، ( ولهذا ) الضبط الذي ذكرناه من اعتبار ذلك الاستثناء ( لا يجوز ضربت الرجلين حتى أفضلهما ) ؛ لأنه لا يصح أن تقول : ضربت الرجلين إلا أفضلهما ؛ لأنه إخراج لما دخل أولا بطريق النص لا بطريق الظهور ، كما لا يصح ضربت زيدا وعمرا إلا زيدا هكذا قيل ، ويرد عليه الاستثناء من أسماء العدد ، ولما كان هنا مظنة سؤال وهو أن يقال يلزم على هذا امتناع العطف في قول الشاعر :ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها « 1 »إذ الاستثناء المتصل فيه ممتنع ؛ لعدم شمول الصحيفة والزاد للنعل ، وقد أجازوه فدل على عدم اعتبار هذا الضابط ، أجاب المصنف عنه بقوله : ( وإنما جاز حتى نعله ألقاها ، لأن ألقى الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله ) كما أسلفناه ، وباعتبار هذا التأويل يصح الاستثناء ، فلا يختل الضابط .
والشرط ( الثالث أن يكون ) معطوف حتى ( غاية لما قبلها إما في زيادة أو نقص .
فالأولى نحو : مات الناس حتى الأنبياء ) ، إذ هم صلوات اللّه وسلامه عليهم أرفع الناس منزلة ، وأقواهم شرفا .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .