تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد « حتّى » إلا بثلاثة شروط : أحدها أن يكون حالا أو مؤوّلا بالحال كما مثّلنا ؛ والثاني أن يكون مسبّبا عمّا قبلها ، فلا يجوز : « سرت حتّى تطلع الشمس » ، ولا « ما سرت حتى أدخلها ، وهل سرت حتى تدخلها » ، أما الأوّل فلأن طلوع الشمس لا يتسبّب عن السير ، وأما الثاني فلأن الدخول لا يتسبّب عن عدم السير ، وأما الثالث فلأنّ السبب لم يتحقّق وجوده . ويجوز « أيّهم سار حتّى يدخلها » ، و « متى سرت حتّى تدخلها » لأن
شرح
وفائدة الحكاية تصوير تلك الحالة العجيبة الشأن ، واستحضار صورتها في مشاهدة السامع للتعجيب . ( واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط : أحدها : أن تكون حالا أو مؤولا بالحال كما مثلنا ) للقسمين معا ، فالحال الحقيقي كقولك في حال دخولك البلد : سرت حتى أدخلها ، والمؤول بالحال كالآية الشريفة : وزلزلوا حتى يقول الرسول في قراءة نافع . ( والثاني أن يكون مسببا عما قبلها ) وذلك بأن يؤدي حصول مضمون ما قبلها إلى حصول مضمون ما بعدها ، سواء اتصل مضمون الأول بمضمون الثاني نحو : سرت حتى أدخلها الآن ، أو لم يتصل نحو : رأى زيد بالأمس مني شيئا حتى لا أستطيع أن أكلمه اليوم بشيء ، وإنما اشترط هذا الشرط ليحصل الربط معنى حيث فقد لفظا ، وذلك ؛ لأنه لما لم يتعلق ما بعدها بما قبلها لفظا زال الاتصال اللفظي ، فشرطت السببية الموجبة للاتصال المعنوي جبرا لما فات من الاتصال اللفظي ، ( فلا يجوز سرت حتى تطلع الشمس ، ولا ما سرت حتى أدخلها وهل سرت حتى تدخلها . أما الأول ) وهو امتناع سرت حتى تطلع الشمس ؛ ( فلأن طلوع الشمس لا يتسبب عن السير . وأما الثاني ) وهو امتناع ما سرت حتى أدخلها ؛ ( فلأن الدخول لا يتسبب عن عدم السير ) وعلى هذا ، فإن قلت : قلما سرت حتى أدخلها فإن أردت الحكم بوقوع سير قليل جاز الرفع ، قال الرضي : ولكن على ضعف لإجرائهم ذلك في اللفظ مجرى النفي المصرح به ، وإن أردت به النفي الصرف وهو الأغلب في كلامهم امتنع الرفع . ( وأما الثالث ) وهو امتناع هل سرت حتى تدخلها ؛ ( فلأن السبب ) وهو السير ( لم يتحقق وجوده ) فهو غير محكوم بثبوته جزما ، بل هو مشكوك فيه ، فكيف يمكن الحكم على سبيل الجزم بحصول مسببه وهو الدخول ، ( ويجوز أيهم سار حتى يدخلها ، ومتى سرت حتى تدخلها ؛ لأن