إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وفاعل « حاشا » ضمير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدّم عليها ، أو اسم فاعله ، أو البعض المفهوم من الاسم العام ، فإذا قيل : « قام القوم حاشا زيدا » فالمعنى : جانب هو - أي قيامهم ، أو القائم منهم ، أو بعضهم - زيدا .
[ ( حتى ) ]
* ( حتى ) حرف يأتي لأحد ثلاثة معان : انتهاء الغاية ، وهو الغالب ،
شرح
إن أباها وأبا أباها ) « 1 »فاستعمل الأب مقصورا معربا بحركات مقدرة ( وفاعل حاشا غير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدم عليها ) ، فيقال في ذلك النثر مثلا التقدير : جانب هو أي : الغفران الشيطان ، ( أو اسم فاعله أو البعض المفهوم من الاسم العام ، فإذا قيل : قام القوم حاشى زيدا . فالمعنى :
جانب هو أي : قيامهم أو القائم منهم أو بعضهم زيدا ) وفيه لف ونشر مرتب ، والقولان الأولان ظاهران ، وأما القول الأخير ففيه نظر ؛ لأن المقصود من قولك : قام القوم حاشا زيدا ، وكذا في خلا زيدا وعدا زيدا أن زيدا لم يكن معهم أصلا ، ولا يلزم من خلو بعض القوم منه ومجاوزة بعضهم إياه خلوا الكل ، ولا مجاوزة الكل قاله الرضي ، وقد يقال : يجوز أن يراد ببعضهم من عدا المستثنى ، فلا يتم ما قاله لكن إطلاق البعض على الأكثر قليل ، ومثل هذا الترتيب شائع كثير .
( حتى ) قال في « التسهيل » وإبدال حائها عينا لغة هذيلية ، وفي « العباب » قال الفراء : حتى لغة قريش وجميع العرب إلا هذيلا وثقفيا ؛ فإنهم يقولون : عتى قال وأنشدني به بعض أهل اليمامة :لا أضع الدلو ولا أصلي * عتى أرى علتها تولي
صوادرا مثل قباب التل « 2 »ولما قرأ ابن مسعود عني حين أرسل إليه عمر أن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فاقرىء الناس بلغة قريش . ( حرف يأتي لأحد ثلاثة معان :
انتهاء الغاية ) نحو :لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[ طه : 91 ] .
هامش
( 1 ) صدر بيت من الرجز ، عجزه : قد بلغا في المجد غايتاها ، وهو لرؤبة في ملحق ديوانه ص 168 ، وله أو لأبي النجم في الدرر ، وله أو الرجل من بني الحارث في خزانة الأدب 7 / 455 . اه .
( 2 ) الرجز لبعض أهل اليمامة في الفائد 2 / 39 .