تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
لبناء « حاشا » ، لشبهها ب « حاشا » الحرفيّة . وزعم بعضهم أنها اسم فعل ماض بمعنى : « تبرّأت » ، أو « برئت » ، وحامله على ذلك بناؤها ، ويردّه إعرابها في بعض اللغات .

[ الثالث : أن تكون للاستثناء ]

الثالث : أن تكون للاستثناء ؛ فذهب سيبويه وأكثر البصريّين إلى أنها حرف دائما بمنزلة « إلّا » لكنها تجرّ المستثنى ، وذهب الجرميّ
شرح
لبناء حاشى لشبهها بحاشا الحرفية ) لفظا ومعنى ، أما لفظا فظاهر وأما معنى فلأن الحرفية للاستثناء ، فهي لإخراج مجرورها مما قبلها ، أو التنزيهية لتنحية ما بعدها عن السوء وإبعاده منه ، وهو شبيه بمعنى الإخراج ، ولا يريد المصنف لشبهها بحاشا الحرفية في اللفظ فقط ؛ لأن ذلك بمجرده غير كاف في البناء ألا ترى أن إلى بمعنى النعمة مشابه في اللفظ لإلى الحرفية ، ومع ذلك لم تبن ؛ لانتفاء كمال المشابهة ؛ لفقد الشبه المعنوي . ( وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناه أتبرأ أو برئت ) وأظنه أراد بهذا البعض ابن الحاجب ؛ فقد وقع له في شرح « المفصل » عند تفسير الزمخشري لحاشا اللّه ببراءة اللّه أن قال : والأولى أن يقال : إنه اسم من أسماء الأفعال كأنه بمعنى برئ اللّه من السوء ، ودخول اللام في فاعله كدخول اللام في هيهات هيهات لما توعدون ، ولعله - يعني الزمخشري - لم يقصد إلا اسم الفعل ، وفسره بالمصدر ؛ لكونه اسما فقصد إلى تفسيره باسم ، ولذلك نصب براءة ولا ينصب إلا بفعل مقدر فكان المعنى برئ اللّه ، وحاصله التفسير بالفعل وإذا فسر بالفعل فهو اسم فعل ، هذا كلامه ، فإن كان المصنف أراده فابن الحاجب لم يقل : إن حاشا اسم فعل معناه أتبرأ أو برئت ، وإنما قال : بمعنى تبرأت ؛ لأنه يرى أن اسم الفعل ما كان بمعنى الأمر أو الماضي ولا يكون عنده بمعنى المضارع أصلا ، وفي المسألة خلاف ، ( وحامله على ذلك ) الذي ادعاه من كونها اسم فعل ( بناؤها ) وفيه نظر إذ لا يلزم من كون الكلمة مبنية كونها اسم فعل ، حتى يكون بناء هذه الكلمة حاملا على القول بأنها اسم فعل ، ( ويرده إعرابها في بعض اللغات ) ؛ لأنه لا شيء من أسماء الأفعال بمعرب ، وكأن المصنف أراد ببعض اللغات التي أعربت حاشا فيها اللغة التي جاءت عليها قراءة حاشا للّه بالتنوين ؛ فإنه معرب منصوب مثل تنزيها ، وتنوينه تنوين تمكين ، وفيه نظر ؛ لجواز أن يكون مبنيا وتنوينه تنوين تنكير ، ومثله ليس بعزيز في أسماء الأفعال . ( الثالث ) من أوجه حاشا ( أن تكون للاستثناء ، فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف ، وأنها بمنزلة إلا لكنها تجر المستثنى ) حيث يكون الاستثناء فيما ينزه عنه المستثنى ، كقولك : ضربت القوم حاش زيد ولذلك لا يحسن ضل الناس حاش زيد ، لفوات معنى التنزيه ، كذا قال ابن الحاجب : وبه يتقوى الشبه بين حاشا التنزيهية وحاشا الحرفية ، ( وذهب الجرمي )
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 452 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية