تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قالوا : والمعنى في الآية : جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، ولا يتأتّي هذا التأويل في مثل :
حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً
[ يوسف : 31 ] والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا ؛ بدليل قراءة بعضهم : حاشا لله بالتنوين ، كما يقال : « براءة للّه من كذا » ، وعلى هذا فقراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه حاش الله ك « معاذ اللّه » ليس جارّا ومجرورا كما وهم ابن عطيّة ، لأنها إنما تجر في الاستثناء ، ولتنوينها في القراءة الأخرى ، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجارّ لا يدخل على الجارّ ، وإنما ترك التنوين في قراءتهم
شرح
كانت اللام عوضا عن الألف المحذوفة لم تجامعها ، وقد اجتمعتا في قراءة بعض السبعةحاشَ لِلَّهِ ،بإثبات الألف ، ويجاب عن ذلك بأن اللام عند ثبوت الألف ليست عوضا ، لكنها بعد الحذف اعتبرت عوضيتها عن المحذوف ، فلم يلزم اجتماع العوض والمعوض عنه ، ( قالوا : والمعنى في الآية ) التي هيقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ،( جانب يوسف المعصية ؛ لأجل اللّه ولا يتأتي مثل هذا فيحاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً )إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [ يوسف : 31 ] ، فإن هذا ليس مقام التبرئة من المعصية ، وإنما هو مقام التعجب من الحسن البارع ، ( والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة ) وفي بعض النسخ مرادف للتنزيه ( بدليل قراءة بعضهم حاشا للّه بالتنوين ، كما يقال براءة ) وفي النسخة التي ثبت فيها لفظ التنزيه تنزيها للّه من كذا ، ( و ) إذا بنينا ( على هذا فقراءة ابن مسعود حاش اللّه كمعاذ اللّه ، وليس جارا ومجرورا كما توهم ابن عطية ؛ لأنها إنما تجر في الاستثناء ) وليس هنا استثناء ، وقد ذكر النبلي شارح « الحاجبية » أن حرفية حاشا لا تتوقف على الاستثناء ، ورد على ابن الحاجب تقييد حرفيتها بذلك حيث قال في الكافية : في حروف الجر : وحاشا في الاستثناء ، وزعم أنه يقال : حاشا زيد أن يقوم على الابتداء والخبر ، والتقديم والتأخير كما تقول : على زيد أن يقوم نقله المصنف عنه في حواشي « التسهيل » ، ولم يتعقبه بل ذكره كالمستدرك به على ابن مالك ، ( ولتنوينها في القراءة الأخرى ) والتنوين لا يدخل الحرف ، ( ولدخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجار لا يدخل على الجار ) إلا شذوذا كقوله :فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 1 »ولابن عطية أن يقول : إنما حكمت بالحرفية حيث لا تنوين ولا لام ، والكلمة تستعمل اسما وحرفا ، فحيث دخل عليها التنوين أو دخلت هي على لام الجر حكم بالاسمية ، وحيث انتفيا جاز الحكم بالحرفية فلا يرد عليه ما قاله المصنف ، ( وإنما ترك التنوين في قراءة الجماعة
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لمسلم بن معبد الوالبي في خزانة الأدب 2 / 308 ، والدرر 5 / 147 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 571 ، وأوضح المسالك 3 / 343 .