تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قوله [ من البسيط ] :
184 - ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد
وتوهّم المبرّد أن هذا مضارع « حاشا » التي يستثنى بها ، وإنما تلك حرف أو فعل جامد لتضمّنه معنى الحرف .

[ الثاني : أن تكون تنزيهيّة ]

الثاني : أن تكون تنزيهيّة ؛ نحو :
حاشَ لِلَّهِ
[ يوسف : 31 ] وهي عند المبرّد وابن جني والكوفيّين فعل . قالوا : لتصرّفهم فيها بالحذف ، ولإدخالهم إيّاها على الحرف ، وهذان الدّليلان ينفيان الحرفية ، ولا يثبتان الفعليّة .
شرح
حاشي المحكوم بفعليته ( قوله ) أي النابغة :( ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد « 1 »وتوهم المبرد أن هذه ) الكلمة وهي أحاشي المذكورة في البيت ( مضارع حاشا التي يستثنى بها ) وليس كذلك ، ( وإنما تلك حرف أو فعل جامد ؛ لتضمنه معنى الحرف ) الاستثنائي . ( الثاني ) من أوجه حاشا ( أن تكون تنزيهية ) أي : تذكر لتنزيه اللّه تعالى عن السوء ( نحو :حاشَ لِلَّهِ) ثم بين بعد ذلك من يراد تبرئته ، فقدم تنزيه اللّه سبحانه أمام ذلك المقصود على معنى : إن اللّه تعالى منزه عن أن لا يطهر ذلك الشخص مما يعيبه ، فيكون آكد وأبلغ قال تعالى :قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ[ يوسف : 51 ] وهذه الآية هي التي أرادها المصنف بالتمثيل ، ( وهي عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل ، قالوا : لتصرفهم فيها بالحذف ) فإن الأصل حاشا بالألف فحذفت في حاش للّه ، ( ولإدخالهم إياها على الحرف في حاش للّه ) وحاشا للّه بحذف الألف [ و ] إثباتها ( وهذان الدليلان ينفيان الحرفية ، ولا يثبتان الفعلية ) ، وجزم المصنف رحمه اللّه بانتفاء الحرفية اعتمادا على الدليلين المذكورين لا يسلم من مناقشة . أما الأول فلأن الحرف الكثير الاستعمال قد يتصرف فيه بالحذف منه ، نحو : سو أفعل وسف أفعل في سوف أفعل . وأما الثاني فقد قال شارح « الكتاب » : لا نسلم دخول حاشا على حرف الجر ؛ فإن اللام في حاشا للّه زائدة ، عوضت عما حذف من حاشا ، قلت : وفيه بعد ، لأنه لم يعهد التعويض عن محذوف من كلمة بشيء ، تدخل على كلمة أخرى ليست محل الحذف ، وقد يقال أيضا : ولو
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 20 ، وأسرار العربية ص 208 .