أيضا بأنّ
سَوَّاهُ
عطف على الجملة الأولى ، لا الثانية .
وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب ، والأب من قبل الابن ، كما قال ابن الرومي [ من البسيط ] :
175 - قالوا : أبو الصّقر من شيبان ، قلت لهم : * كلّا لعمري ، ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب * كما علت برسول اللّه عدنان
شرح
( أيضا ) أي : بجواب آخر غير الجواب الخامس ، وهو كون الترتيب باعتبار الإخبار ، فإنه ممكن في هذه الآية ، أو أراد أنه أجيب عن الآية الثانية ، كما أجيب عن الأولى والثالثة فالآضية باعتبار أصل الجواب وإن كان ما أجيب عن تينك الآيتين مغايرا لما أجيب به عن هذه الآية ، ( بأن سواه معطوف على الجملة الأولى ) وهي بد أخلق الإنسان من طين ( لا الثانية ) وهي جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، وحينئذ فالترتيب متحقق ولا إشكال ، ( وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب و ) أن ( الأب ) أتاه ذلك ( من قبل الابن ) ، والقبل بكسر القاف وفتح الموحدة بمعنى عند ، تقول : لي قبل فلان حق أي : عنده ( كما قال ) أبو العباس :
( ابن الرومي :قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا لعمري ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب * كما علت برسول اللّه عدنان ) « 1 »شيبان بن ثعلبة بن ذهل قبيلتان كذا في « القاموس » ، والذي في « الصحاح » وشيبان حي من بكر وهما شيبان بن ثعلبة وشيبان بن ذهل بن ثعلبة ، وظاهر كلامهما أن وزنه فعلان من شاب يشيب ، ويحتمل أن يكون في الأصل فيعلان من شاب يشوب ، فحذفت الواو بعد قلبها ياء كما في ميت وميت ، وقد أسلفنا ذكر هذين الاحتمالين في الكلام على إذن ، وقد صرح بهما ابن جني في « التنبيه على مشكل الحماسة » ، والذرى بضم الذال المعجمة الأعالي ، الواحدة ذروة بالكسر ، وذروة بالضم ، والحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه ؛ وهذا الذي قاله ابن عصفور من أن المتقدم قد يأتيه الشرف من جهة المتأخر ممكن ، لكن يرد عليه في البيت أن قول الشاعر قبل
هامش
( 1 ) البيتان من البحر البسيط ، وهما لابن الرومي في ديوانه 6 / 179 ، وخزانة الأدب 11 / 38 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 187 .