مِنْ ماءٍ مَهِينٍ 8 ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
[ السجدة : 7 - 9 ] ،
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
[ الأنعام : 153 ] ؛ وقول الشاعر [ من الخفيف ] :
174 - إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
شرح
سهو في التلاوة بلا شك وما أظنه قصد بالتلاوة إلا الآية التي في سورة الزمر ، وليس فيها هو الذي ، وإنما هيخَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍأي : ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز كما بين في سورة الأنعام ، وأما الآية التي فيها :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْفهي في سورة الأعراف وليس فيها ثم وإنما هي هكذا :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْهاوالحاصل أنه ليس في القرآن في هذا المعنى آية جمع فيها بين هو الذي وكلمة ثم ، والاستشهاد حاصل بآية الزمر ؛ فإن خلق حوّاء لم يكن بعد خلق الذرية ، فثبت أن ثم استعملت بمعنى الواو مجازا للاتصال الذي بينهما في معنى العطف ، فالواو لمطلق العطف وثم لعطف مقيد ، والمطلق داخل في المقيد فيثبت بينهما اتصال معنوي ، فيجوز أن تستعمل بمعنى الواو ، فقال هؤلاء القوم بذلك تمسكا بهذه الآية ، وبقوله تعالى :الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ[ السجدة : 7 - 8 ] أي : ذريته وسميت الذرية نسلا ؛ لأنها تنسل ، منه : أي : تنفصل وتخرج من صلبهمِنْ سُلالَةٍأي : من نطفة ،مِنْ ماءٍأي : من مني وهو بدل من الأول ،مَهِينٍأي : ضعيف حقير ،ثُمَّ سَوَّاهُأي : قومه ،وَنَفَخَأي : أدخلفِيهِ مِنْ رُوحِهِ[ السجدة : 9 ] وهذه الإضافة للتخصيص ، كأنه قال : ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبعلمه ، والاستشهاد بهذه الآية باعتبار ثم الثانية ، لا الأولى ؛ فإن تسوية آدم لم تكن جعل نسله من ماء مهين ، وبقوله تعالى :ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ الأنعام : 153 ] وهذا خطاب لهذه الأمة ،ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ[ الأنعام : 154 ] فالاستشهاد واضح ؛ لأن إيتاء موسى الكتاب كان سابقا على ذلك ، فلا تكون ثم للترتيب ( وقول الشاعر ) بالجر أي وتمسكا بقول الشاعر :( إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده ) « 1 »بسكون الهاء والبيت من بحر الخفيف ، ولا يستقيم وزنه إلا بإثبات قد بعد ثم ، وسقطت سهوا في بعض النسخ المعتمدة ، ووجه الاستشهاد به واضح ؛ لأن سيادة الأب قبل سيادة الابن ،
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو لأبي نواس في ديوانه 1 / 344 ، وخزانة الأدب 11 / 37 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 428 .