والجواب على الآية الأولى من خمسة أوجه :
أحدها : أن العطف على محذوف ، أي : من نفس واحدة ، أنشأها ، ثم جعل منها زوجها .
الثاني : أن العطف على
واحِدَةٍ
على تأويلها بالفعل ، أي من نفس توحّدت ، أي :
انفردت . ثم جعل منها زوجها .
الثالث : أن الدّرّية أخرجت من ظهر آدم عليه السّلام كالذّرّ ، ثم خلقت حوّاء من قصيراه .
الرابع : أنّ خلق حوّاء من آدم لما لم تجز العادة بمثله جيء ب « ثم » إيذانا بترتّبه
شرح
وسيادة الجد قبل سيادة الأب ، فالشاهد فيه في موضعين ، ( والجواب عن الآية الأولى )الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها[ النساء : 1 ] ( من خمسة أوجه :
أحدها أن العطف على محذوف أي : من نفس واحدة أنشأها ، ثم جعل منها زوجها ) وإنما حذف لدلالة المعنى عليه ، ووجه الدلالة أن من في قوله :مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ[ الأعراف : 189 ] بدل على أن النفس مبتدأ ومنشأ للخلق ، وعلى أنها مخلوقة منشأة إذ يستحيل أن يكون غير المخلوق منشأ للمخلوق .
( الثاني : أن العطف على واحدة على تأويلها بالفعل ) ، كما في قوله تعالى :فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً[ الأنعام : 96 ] على قراءة عاصم أي : فلق الإصباح وجعل الليل ، وكما في قوله تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ[ الملك : 19 ] أي يصففن ويقبضن ، فكذا تلك الآية ( أي : من نفس توحدت ، أي : انفردت ثم جعل منها زوجها ) ، وكان الأولى بالمصنف أن لو قال وجدت لوجهين :
أحدهما أن واحدة ليس مأخوذا من المزيد ، وإنما هو من الثلاثي وقد سمع يقال : وحد كعلم ووحد كطرق بمعنى انفرد .
الثاني أنه كان يحسن حينئذ تفسيره بانفردت ؛ لأن استعمال وحد بهذا المعنى ليس في الشهرة كتوحد .
( الثالث أن الذرية أخرجت من ظهر آدم كالذر ) بالذال المعجمة ، وهي صغار النمل ومائة منها زنة حبة شعيرة ، الواحدة ذرة ، ( ثم خلقت حوّاء ) بالمد ، وهي زوج آدم عليه السّلام ( من قصيراه ) والقصيرى الضلع الأسفل ، وهو أقصر الضلوع .
( الرابع أن خلق حوّاء من آدم لما لم تجر عادة بمثله جيء بثم إيذانا بترتبه