تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ونقل ابن الخبّاز عن شيخه أنه للمتوسّط ، وأنّ الذي للقريب « يا » وهذا خرق لإجماعهم .
شرح
فتحها جريا على اللغة الفصحى ، وهي لغة من ينوي المحذوف ، مهلا مفعول مطلق كإمهالا إلا أنه حذف زائده ، وجعل بدلا من اللفظ بالفعل كضربا زيدا فبعض منصوب به ؛ لأن الفعل الذي جعل المصدر بدلا منه على الأصح كما صرح به ابن مالك في التسهيل ، وبعضهم يرى أنه منصوب بالفعل المحذوف ، أي : أمهلي بعض هذا التدلل ، أي : أخريه عنا هذا الوقت ، والتدلل بدال مهملة التغنج ، والإزماع الإجماع ، وتصميم العزم عليه . قال الجوهري : تقول : أزمعت الأمر ، ولا تقول أزمعت عليه ، وقال الفراء : أزمعته وأزمعت عليه بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه ، والصرم بفتح الصاد مصدر صرمه إذا قطعه ، والصرم بالضم اسم للقطيعة والإجمال الإحسان ، فإن قلت ما المعين لحمل النداء هنا على نداء القريب ؟ قلت : القرينة الصارفة إلى ذلك ، ألا ترى إلى قوله في هذه القصيدة يخبر بحاله مع هذه المرأة .ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل فقلت لها سيري وأرخي زمامه * ولا تبعديني عن جناك المعللالمراد بعنيزة المشار إليها هنا هي فاطمة المناداة ، في قوله : أفاطم مهلا . . . البيت على ما صرح به بعض الشارحين والخدر بكسر الخاء المعجمة ، وسكون الدال المهملة الهودج ومرجلي ، أي : مصيرتي راجلا لعقرك ظهر بعيري ، والغبيط بالغين المعجمة والطاء المهملة على وزن الرغيف : رحل يسند به الهودج للنساء ، والجني : ما يجنى ، أي : يقتطف من الثمرة عبّر به هنا عن اللذة التي ينالها من هذه المرأة على طريق الاستعارة ، والمعلل ترشيح ؛ إذ التعليل جني الثمرة مرة بعد أخرى . ( ونقل ابن الخباز ) بخاء معجمة وزاي وهو شارح ألفية ابن معطي . ( عن شيخه أنه ) ، أي : هذا الحرف الذي هو أحد أحرف النداء . ( للمتوسط ) أي لنداء المنادى المتوسط بين القرب والبعد ، ( وأن ) الحرف ( الذي ) وضع ( للقريب ) أي : لنداء القريب هو ( يا ) دون غيره من أحرف النداء . ( وهذا ) الكلام المنقول عن الشيخ ( خرق لإجماعهم ) أي : لإجماع النحاة من وجهين :
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 42 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية