تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الباب الأول في تفسير المفردات ، وذكر أحكامها

وأعني بالمفردات الحروف وما تضمّن معناها من الأسماء والظّروف ، فإنها المحتاجة إلى ذلك ، وقد رتّبتها على حروف المعجم
شرح
( الباب الأوّل ) من الكتاب ( في تفسير المفردات ) أي : تبيين معانيها التي وضعت تلك المفردات بإزائها . ( وذكر أحكامها ) كالحذف والإثبات والزيادة وغير ذلك ولما كان لفظ المفردات عاما ومراد المصنف به الخصوص أتى بما يبين مراده ، فقال : ( وأعني ) بفتح الهمزة ، أي : أقصد ( بالمفردات الحروف ) وهي : الكلمات التي لا تدل إلا على معنى في غيرها . ( و ) أعني : أيضا بالمفردات ( ما تضمن معناها ) أي : معنى الحروف ( من الأسماء ) التي ليست بظروف كأي ، ومن ، وما . ( والظروف ) كإذ ، وإذا ، ومتى ، فظهر بما قدرناه جعل الظروف قسيمة للأسماء ، وهذا الجار والمجرور في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في تضمن العائد على ما ، ومن بيانية ، وما هنا عبارة عن أشياء بدليل تبيينها بالأسماء والظروف ، لكن إعادة الضمير مفردا مذكرا للفظها . ( فإنها ) أي : المفردات المذكورة هي ( المحتاجة إلى ذلك ) الذي تقدم ذكره في تفسير المعاني ، وذكر الأحكام والفاء لمجرد السببية . ( وقد رتبتها ) أي : المفردات التي عنيتها ( على حروف ) الخط ، ( المعجم ) أي : الذي وقع عليه الإعجام وهو النقط تقول : أعجمت الحرف ، إذا نقطته ، والمراد بهذه الحروف حروف الهجاء التي تتركب منها الألفاظ ، ولا يخفى أن النقط إنما هو في بعضها فإطلاق حروف المعجم على المجموع بطريق التغليب . قال الجوهري : وناس يجعلون المعجم بمعنى الإعجام مثل المخرج والمدخل . قال التفتازاني : وقد يقال معناه حروف الإعجام ، أي : إزالة العجمة ، وذلك بالنقط . قلت : إنما يتم إذا كان جعله الهمزة للسلب مقيسا أو مسموعا في هذه الكلمة .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 39 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية