كقوله [ من الطويل ] :
4 - أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
شرح
بهاء الدين السبكي رحمه اللّه تعالى قدح في عبارة القوم ، وادعى أنها غير محررة ، ذكر ذلك في شرح التلخيص ، وينادى مبني للمفعول ، والقريب نائب عن الفاعل ، ولو جعل الفعل مبنيا للفاعل المخاطب ، والخطاب لكل من يصلح أن يخاطب ، ونصب القريب على أنه مفعول به لصح ، قيل ، والسر في كونها وضعت لنداء القريب دون البعيد أن نداء البعيد يحتاج إلى رفع الصوت ، وهو يحصل بكثرة الحروف وإلى مده ، وهو يحصل بأن يكون آخره ألفا ، والمعنيان منتفيان من الهمزة فجعلت لنداء القريب .
( كقوله ) أي : قول امرئ القيس ، وجاز الإضمار بناء على شهرة الكلام المحكي له ، فإن قلت : قد اشتهر في جميع الكتب مثل هذه العبارة فيقال : كقوله وقولها ، أي : الشاعر والشاعرة وإن لم يشتهر بل جهل القائل بيقين ؟
قلت : هذه لا تدفع جواز الإضمار نظرا إلى شهرة القائل ، كما ظنه الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح المفتاح ، والحاصل : أن القائل تارة يجهل ، فيقال كقوله مثلا ، ويعود الضمير على القائل بدلالة لفظ القول ، وتارة يعلم ويكون المحكي مشهور النسب إليه بحيث يتبادر الذهن بذكر القول إلى معرفة قائله ، فيجوز الإضمار بناء على هذا ، وما نحن فيه من هذا القبيل .( أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ) * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي « 1 »وهذا البيت من بحر الطويل عروضه وضربه مقبوضان وكذا جزؤه الأوّل ، وهو مقفى بمعنى أن عروضه جاءت على وفق ضربه زنة ورويا من غير إخراج للعروض عن وزنها المعهود ، وأكثر ما تكون التقفية في مطلع القصيدة ، وقد تأتي في أثنائها عند الخروج من غرض إلى غرض كما وقع هنا فإن أمرأ القيس استعمل التقفية في أوّل قصيدته حيث قال :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل « 2 »ثم قفى هنا بعد أبيات مرت له ، والأصل أفاطمة فرخم بحذف الهاء وأبقى الميم على
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 12 ، والجني الداني ص 35 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 67 . اه .
( 2 ) البيت في البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 8 ، وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 332 . وخزانة الأدب للحموي 1 / 19 ، وصبح الأعشى 2 / 307 .