ليسهل تناولها ، وربّما ذكرت أسماء غير تلك وأفعالا ، لمسيس الحاجة إلى شرحها .
حرف الألف
[ الألف المفردة ]
الألف المفردة - تأتي على وجهين .
أحدهما : أن تكون حرفا ينادى به القريب ،
شرح
( ليسهل ) متعلق بالفعل من رتبتها ومعنى ( تناولها ) أخذها تقول : ناولته كذا فتناوله ، أي :
أخذه وهو مخصوص بالأجسام لكنه استعمل هنا في غيرها على سبيل الاستعارة ، ولما فيه من المبالغة حيث جعلت تلك الأمور المعقولة بمثابة الصور المحسوسة .
( وربما ذكرت ) على سبيل القلة ( أسماء غير تلك ) التي عنيتها أولا ، وهي ما ليس متضمنا لمعنى الحروف ولا ظرفا ككل ، وكلا ، وكلتا ، ( و ) ربما ذكرت أيضا ( أفعالا ) كحاشا ، وخلا ، وعدا ، وإنما لم يصف الأفعال كما وصف الأسماء بكونها غير تلك ؛ لأن الأفعال لم تدخل في تلك المفردات التي عناها أولا حتى يقول : وأفعالا لا غير تلك ( لمسيس الحاجة إلى شرحها ) أي : شرح الأسماء التي لم تتقدم إرادتها والأفعال ، وقد يقال مقتضى قوله : أولا فإنها المحتاجة إلى ذلك أن لا يثبت لغيرها احتياج إلى ذلك لضرورة الحصر ، وهنا أثبت لغيرها الاحتياج فتنافى الكلامان ، وجوابه أن الحصر في الأول باعتبار شدة الاحتياج ، والحاجة في الثاني غير شديدة على ما يشعر به لفظ المسيس .
( حرف الألف ) أي : الحرف الذي هو الألف فالإضافة بيانية ، والمراد به الهمزة ، وإنما عبّر عنها بالألف نظرا إلى أنها تصور في الخط كذلك ، وأما الألف المراد به الحرف الهوائي الممتنع الابتداء به فسيذكره المصنف تاليا لحرف الواو ثم المذكور في هذا الحرف المراد به الهمزة ، كلمات منها ما هو حرف واحد ، هو الألف ، ومنها ما هو فوق ذلك وأوله ألف .
( الألف المفردة تأتي ) بتاء التأنيث لإسناده إلى ضمير المؤنث ، ولو ذكر باعتبار اللفظ لجاز لكن الأول أولى ؛ لأنه أنث أولا بقوله المفردة ، فالتأنيث ثانيا لغرض المناسبة ( على وجهين ) أي : طريقين تقول هذا وجه الكلام أي : طريقه المقصود منه .
( أحدهما أن تكون ) بتاء التأنيث ( حرفا ينادى به القريب ) والإخبار عن الهمزة بأنها حرف للنداء كالإخبار في قولك : زيد قائم ، إذ هو باعتبار المسمى ، والمراد أن مسمى الهمزة وهوآه من قولك أزيد مثلا حرف نداء ، وهذا كقولهم : الباء حرف جر ، والواو حرف عطف ، أو يقال هو على تقدير مضاف حذف لظهور المراد ، والمعنى اسم ينادى به ، والباء اسم حرف جر ، والواو اسم حرف عطف ، وكذا كل ما هو بهذه المثابة ، والأمر فيه سهل وإنما نبهنا عليه ، لأن الشيخ