تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وقد زيدت في مفعول « كفى » المتعدّية لواحد ، ومنه الحديث « كفى بالمرء إثما أن يحدّث بكل ما سمع » . وقوله [ من الكامل ] :
158 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النّبيّ محمّد إيّانا
وقيل : إنها هي في البيت زائدة في الفاعل ، و « حب » : بدل اشتمال على المحلّ ، وقال المتنبي [ من البسيط ] :
159 - كفى بجسمي نحولا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
شرح
ففي البيت زيادة ونقص باعتبار الباء والمضاف ، وفي شرح « الحاجبية » للرضي أن الباء تزاد قياسا في مفعول علمت وعرفت وجهلت وسمعت وسقيت وأحسست ، فجعلها قياسا فيما ادعى المصنف فيه القلة بالنسبة إلى سقيت ( وقد زيدت في مفعول كفى المتعدية لواحد ومنه الحديث ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع » « 1 » وقوله ) بالرفع عطفا على المبتدأ المتقدم وهو الحديث .( فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا ) « 2 »أي : فكفانا بمعنى أجزأنا وأغنانا ومن إما موصوفة نحو مررت بمن معجب لك ، والمعنى في البيت على فريق غيرنا وإما زائدة على رأي من جوزه ( وقيل : إنما هي ) أي : الباء ( في البيت زائدة في الفاعل وحب بدل اشتمال على المحل ) نقل هذا القول ابن قاسم عن ابن أبي العافية ( وقال ) أبو الطيب ( المتنبي :كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني ) « 3 »فزاد الباء في مفعول كفى المتعدية إلى واحد ، والنحول بضم النون والحاء المهملة الهزال ، وأتى بضمير الحضور في صفة رجل مع أن طريقه الغيبة ؛ إذ هو اسم ظاهر لكونه مسندا إلى ضمير الحاضر من قوله إنني ومثله يجوز فيه الأمران ، نظرا إلى المخبر عنه وإلى الخبر تقول : أنا رجل قمت وأنا رجل قام .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ، كتاب الأدب ، باب في التشديد في الكذب ( 4992 ) ، ونحو مسلم ، كتاب المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع ( 5 ) . ( 2 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 289 ، وخزانة الأدب 6 / 120 ، ولبشير بن عبد الرحمن في لسان العرب 13 / 419 ( منن ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 52 . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للمتنبي في ديوانه 4 / 319 ، والجنى الداني ص 53 ، وخزانة الأدب 6 / 62 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 404 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية