تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وقيل : ضمّن « تلقوا » معنى « تفضوا » ، و « يريد » معنى « يهمّ » ، و « نرجو » معنى « نطمع » ، و « يقرأن »
شرح
جمع سورة قال صاحب « الكشاف » والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات اه ، وهذا تفسير لسورة القرآن وإلا فالسورة أعم ، بدليل قولهم : إن من سور الإنجيل سور الأمثال وما قيل : من أن الكتب المنزلة على الأنبياء سورة مترجمة للسور ، ومعنى قوله : المترجمة المسماة باسم كسورة الفاتحة وسورة البقرة ، وبه يقع الاحتراز عن عدة آيات من سورة كالعشر والحزب ، ولا يرد مثل آية الكرسي ، لأنه مجرد إضافة لا تسمية وتلقيب وقوله : التي أقلها ثلاث آيات تنبيه على أن أقل ما يتألف منه السورة ثلاث آيات ، لا قيد في التعريف ، إذ لا يصدق على شيء من السور أنها طائفة مترجمة أقلها ثلاث آيات ، وفيه تأمل كذا في حاشية التفتازاني ، وقول الشاعر لا يقرأن صفة ثانية لربات أخمرة ، والمراد وصف تلك النسوة بأنهن كريمات في العرب لا من نسائهم البدويات ، اللاتي يقرأن القرآن ( وقيل : ضمن تلقوا معنى تفضوا ) فعدى بالباء ، كما يقال أفضى بيده إلى الأرض إذا مس ببطن راحتيه في سجوده ، وسكت المصنف عن تخريج وهزي إليك بجذع النخلة ، وتخريج فليمدد بسبب إلى السماء ، فإما هذه الثانية فلم أر من تعرض إلى كون الباء فيها غير زائدة ، وأما آية مريم ففي « الكشاف » والباء في بجذع النخلة للتأكيد كقوله :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] أو على معنى إفعلي الهز به كقوله : يجرح في عراقيبها نصلي قلت : يعني بالوجه الثاني أنه نزل هزي مع كونه متعديا منزلة اللازم للمبالغة ، نحو فلان يعطي ويمنع ، ثم عدي كما يعدى اللازم كقوله :وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي « 1 »أي يفعل الجرح في عراقيبها ، وعن المبرد أن رطبا مفعول به والعامل هزي والمعنى وهزي إليك بجذع النخلة تتساقط عليك ، فالباء للاستعانة لا مزيدة ، ولا يخفى أن إعمال تساقط أولى من إعمال هزي لما يلزم من تأخر ما في حيز الأمر عن جوابه ، ولأنه خلاف الظاهر ( و ) ضمن ( يرد ) في ومن يرد فيه بإلحاد ( معنى يهم ) فعدي بالباء كما في قولك : هممت بالأمر أهم به ( و ) ضمن ( نرجو ) في قوله : ونرجو بالفرج ( معنى نطمع ) فجيء معه بالباء الظرفية ، كما تقول طمعت بكذا أي : طمعت فيه ، وقد تقدم أن المصنف ادعى في حواشي « التسهيل » أنه إن ثبت استعمال الباء للظرفية المجازية كان متوقفا على السماع عليه ، ( و ) ضمن ( يقرأن ) في قوله لا يقرأن بالسور
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 156 ، وأساس البلاغة ص 296 ( عذر ) ، وخزانة الأدب 2 / 128 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 251 .