تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وقال ابن الحاجب في الثاني : الباء معدّية كما تقول : « ذهب بنعلي » ، ولم يتعرّض لشرح الفاعل ، وعلام يعود إذا قدّر ضميرا في « أودى » ؟ ويصحّ أن يكون التقدير : أودى هو ، أي : مود ، أي : ذهب ذاهب ، كما جاء في الحديث : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » ، أي : ولا يشرب هو ، أي : الشارب ؛ إذ ليس المراد ولا يشرب الزاني .

[ الثاني مما تزاد فيه الباء : المفعول ]

والثاني مما تزاد فيه الباء : المفعول ، نحو :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] ،
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ مريم : 25 ] ،
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
[ الحج : 15 ] ،
شرح
الكسائي يقول بحذف الفاعل والفراء يضمره مؤخرا منفصلا كما يجيء في محله إن شاء اللّه تعالى ، وذكر المصنف في الباب الثاني حيث تكلم على الجملة الاعتراضية احتمال كون البيت من باب التنازع ، وأن الثاني أعمل بعد أن ذكر احتمال كون الباء زائدة في الفاعل ، قال : والمعنى على الأول يعني احتمال زيادة الباء أوجه ، إذ الأنباء من شأنها أن تنمى بهذا وبغيره ( وقال ابن الحاجب : في ) البيت ( الثاني الباء معدية ) لا زائدة ( كما تقول : ذهب بنعلي ) فجعل أودى بمعنى ذهب ، وأما على القول بالزيادة فمعناه هلك على ما صرح به اللغويون ، وما قاله ابن الحاجب محتمل ( ولم يتعرض لشرح الفاعل ) ما هو ( و ) لا ذكر ( على م يعود ) ذلك الفاعل ( إذا قدر ضميرا في أودى ، ويصح أن يكون التقدير أودى هو ) وليس هذا الضمير البارز هو الفاعل المستتر ، ولكنه توكيد له ( أي مود ) فالضمير راجع إلى ما يقتضيه الفاعل من المحل ، الذي قام هو به ( أي : ذهب ذاهب كما جاء في الحديث « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 1 » أي : ولا يشرب هو أي : الشارب إذ ليس المراد ولا يشرب الزاني ) فيتقيد الوعيد بمن جمع بين وصفي الزنا وشرب الخمر ، فلا يعود الضمير المستتر في يشرب إلى الزاني بخصوصه بل إلى الشارب من حيث هو ، زانيا كان أو غير زان . ( والثاني مما تزاد فيه الباء المفعول ) وزيادتها معه غير مقيسة مع كثرتها ، نص عليه ابن قاسم في « الجنى الداني » وأهمل المصنف التنبيه على ذلك ( نحووَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] ) ونحووَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ[ مريم : 25 ] ونحومَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ[ الحج : 5 ] أي : لن ينصر اللّه رسوله في الدنيا والآخرة ( فليمدد بسبب ) أي حبل ( إلى السماء ) أي :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب المظالم والغصب ، باب النهي بغير إذن صاحبه ( 2475 ) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان نقصان الإيمان ( 57 ) ، والنسائي ، كتاب قطع السارق ، باب تعظيم السرقة ( 4870 ) .