والضرورة كقوله [ من الوافر ] :
154 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد
وقوله [ من السريع ] :
155 - مهما لي اللّيلة مهما ليه ، * أودى بنعليّ وسرباليه
وقال ابن الضائع في الأول : إن الباء متعلّقة ب « تنمي » ، وإن فاعل « يأتي » مضمر ، فالمسألة من باب الإعمال .
شرح
الدهر ، ولا شك أنه من ثعل فحصل الفخر للقبيلة من حيث إن واحدا منها تشرف الدهر بأن أصبح أهلا لوجوده فيه فتأمله ، ( والضرورة ) أي : وزيادة الباء التي هي الضرورة ( كقوله :ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد ) « 1 »الأنباء جمع نبأ وهو الخبر وتنمي ترفع وتنقل ، واللبون بفتح اللام ذات اللبن من الشاء والإبل ( وقوله :مهما لي الليلة مهما ليه * أودى بنعلي وسرباليه ) « 2 »وهذا بيت واحد من السريع مقفى من عروضه الأولى المطوية المكسوفة ، وضربها الثاني المماثل لها ووزن كل منهما فاعل كقوله :هاج الهوى رسم بذات الغضا * مخلولق مستعجم محول « 3 »وفي « الصحاح » السربال القميص وفي « القاموس » السربال القميص أو الدرع أو كل ما لبس ( وقال ابن الضائع ) بالضاد المعجمة والعين المهملة ( في الأول : إن الباء متعلقة بتنمي ) وهو بفتح حرف المضارعة من نميت الحديث ، إذا أسندته ورفعته ( وإن فاعل يأتي مضمر وإن المسألة من باب الإعمال ) ويعرف بباب التنازع ، وهذا إنما يتمشى على قول البصريين القائلين بأنك إذا أعملت الثاني وكان الأول يطلب العمل على جهة الفاعلية فإنك تضمر الفاعل في الأول ، والكوفيون يمنعون من الإعمال على هذه الصورة لما يلزم علمه من الإضمار قبل الذكر لكن
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لقيس بن زهير في الأغاني 17 / 131 ، وخزانة الأدب 8 / 359 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 103 ، والأشباه والنظائر 5 / 280 .
( 2 ) البيت من البحر السريع ، هو لعمرو بن ملقط في الأزهية ص 256 ، وخزانة الأدب 9 / 18 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 51 ، وخزانة الأدب 9 / 10524 ه .
( 3 ) البيت من البحر السريع ، وهو بلا نسبة في لسان العرب 10 / 88 ( خلق ) ، وتاج العروس 25 / 261 ( خلق ) .